( حدبر ) في حديث علي رضي الله عنه في الاستسقاء ( اللهم إنا خرجنا إليك حين
اعتكرت علينا حدابير السنين ) الحدابير : جمع حدبار وهي الناقة التي بدا عظم ظهرها ونشزت
حراقيفها من الهزال ، فشبه بها السنين التي يكثر فيها الجدب والقحط .
( س ) ومنه حديث ابن الأشعث ( أنه كتب إلى الحجاج : سأحملك على صعب حدباء
حدبار ينج ظهرها ) ضرب ذلك مثلا للأمر الصعب والخطة الشديدة .
( حدث ) ( س ) في حديث فاطمة رضي الله عنها ( أنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فوجدت عنده حداثا ) أي جماعة يتحدثون ، وهو جمع على غير قياس ، حملا على نظيره ، نحو
سامر وسمار ، فإن السمار المحدثون .
وفيه ( يبعث الله السحاب فيضحك أحسن الضحك ويتحدث أحسن الحديث ) جاء في
الخبر ( أن حديثه الرعد وضحكه البرق ) وشبهه بالحديث لأنه يخبر عن المطر وقرب مجيئه ، فصار
كالمحدث به . ومنه قول نصيب :
فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله * ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب
وهو كثير في كلامهم . ويجوز أن يكون أراد بالضحك افترار الأرض بالنبات وظهور الأزهار ،
وبالحديث ما يتحدث به الناس من صفة النبات وذكره . ويسمى هذا النوع في علم البيان المجاز
التعليقي ، وهو من أحسن أنواعه .
( ه ) وفيه ( قد كان في الأمم محدثون ، فإن يكن في أمتي أحد فعمر بن الخطاب ) جاء في
الحديث تفسيره : أنهم الملهمون . والملهم هو الذي يلقى في نفسه الشئ فيخبر به حدسا وفراسة ،
وهو نوع يختص به الله عز وجل من يشاء من عباده الذين اصطفى ، مثل عمر ، كأنهم حدثوا بشئ
فقالوه . وقد تكررت في الحديث .
وفي حديث عائشة رضي الله عنها ( لولا حدثان قومك بالكفر لهدمت الكعبة وبنيتها )
حدثان الشئ بالكسر : أوله ، وهو مصدر حدث يحدث حدوثا وحدثانا . والحديث ضد القديم .
والمراد به قرب عهدهم بالكفر والخروج منه والدخول في الاسلام ، وأنه لم يتمكن الدين في قلوبهم ،
فلو هدمت الكعبة وغيرتها ربما نفروا من ذلك .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 350
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٣٥٠