فإنما ينظر إلى المعراج ) حدج ببصره يحدج إذا حقق النظر إلى الشئ وأدامه .
( ه ) ومنه حديث ابن مسعود رضي الله عنه ( حدث الناس ما حدجوك بأبصارهم ) أي
ما داموا مقبلين عليك نشطين لسماع حديثك .
[ ه ] وفي حديث عمر رضي الله عنه ( حجة ها هنا ثم أحدج ها هنا حتى تفنى ) الحدج شد
الأحمال وتوسيقها ، وشد الحداجة وهو القتب بأداته ، والمعنى حج حجة واحدة ثم أقبل على الجهاد
إلى أن تهرم أو تموت ، فكنى بالحدج عن تهيئة المركوب للجهاد .
( ه ) وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه ( رأيت كأني أخذت حدجة حنظل فوضعتها
بين كتفي أبي جهل ) الحدجة بالتحريك : الحنظلة الفجة الصلبة ، وجمعها حدج .
( حدد ) فيه ذكر ( الحد والحدود ) في غير موضع وهي محارم الله وعقوباته التي قرنها
بالذنوب . وأصل الحد المنع والفصل بين الشيئين ، فكأن حدود الشرع فصلت بين الحلال والحرام
فمنها ما لا يقرب كالفواحش المحرمة ، ومنه قوله تعالى ( تلك حدود الله فلا تقربوها ) . ومنها
ما لا يتعدى كالمواريث المعينة ، وتزويج الأربع . ومنه قوله تعالى : ( تلك حدود الله
فلا تعتدوها ) .
( ه ) ومنه الحديث ( إني أصبت حدا فأقمه علي ) أي أصبت ذنبا أوجب علي حدا :
أي عقوبة .
( ه ) ومنه حديث أبي العالية ( إن اللمم ما بين الحدين : حد الدنيا وحد الآخرة ) يريد
بحد الدنيا ما تجب فيه الحدود المكتوبة ، كالسرقة والزنا والقذف ، ويريد بحد الآخرة ما أوعد الله
تعالى عليه العذاب كالقتل ، وعقوق الوالدين ، وأكل الربا ، فأراد أن اللمم من الذنوب : ما كان
بين هذين مما لم يوجب عليه حدا في الدنيا ولا تعذيبا في الآخرة .
( ه ) وفيه ( لا يحل لامرأة أن تحد على ميت أكثر من ثلاث ) أحدت المرأة على زوجها
تحد ، فهي محد ، وحدت تحد وتحد فهي حاد : إذا حزنت عليه ، ولبست ثياب الحزن ،
وتركت الزينة .
( ه ) وفيه ( الحدة تعتري خيار أمتي ) كالنشاط والسرعة في الأمور والمضاء فيها ،
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 352
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٣٥٢