كون الأرواح وتقدمها الأجساد : أي أنها خلقت أول خلقها على قسمين : من ائتلاف واختلاف ،
كالجنود المجموعة إذا تقابلت وتواجهت . ومعنى تقابل الأرواح : ما جعلها الله عليه من السعادة ،
والشقاوة ، والأخلاق في مبدأ الخلق . يقول : إن الأجساد التي فيها الأرواح تلتقي في الدنيا فتأتلف
وتختلف على حسب ما خلقت عليه ، ولهذا ترى الخير يحب الأخيار ويميل إليهم ، والشرير يحب
الأشرار ويميل إليهم .
وفي حديث عمر رضي الله عنه ( أنه خرج إلى الشام فلقيه أمراء الأجناد ) الشام خمسة
أجناد : فلسطين ، والأردن ، ودمشق ، وحمص ، وقنسرين ، كل واحد منها كان يسمى جندا :
أي المقيمين بها من المسلمين المقاتلين .
( س ) وفي حديث سالم ( سترنا البيت بجنادي أخضر ، فدخل أبو أيوب فلما رآه خرج
إنكارا له ) قيل هو جنس من الأنماط أو الثياب يستر بها الجدران .
وفيه ( كان ذلك يوم أجنادين ) بفتح الدال : موضع بالشأم ، وكانت به وقعة عظيمة
بين المسلمين والروم في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه ، وهو يوم مشهور .
وفيه ذكر ( الجند ) هو بفتح الجيم والنون : أحد مخاليف اليمن : وقيل هي مدينة
معروفة بها .
( جندب ) فيه ( فجعل الجنادب يقعن فيه ) الجنادب جمع جندب - بضم الدال وفتحها -
وهو ضرب من الجراد . وقيل هو الذي يصر في الحر .
ومنه حديث ابن مسعود رضي الله عنه ( كان يصلي الظهر والجنادب تنقز من الرمضاء )
أي تثب .
( جندع ) ( ه ) فيه ( إني أخاف عليكم الجنادع ) أي الآفات والبلايا . ومنه قيل
للداهية : ذات الجنادع ، والنون زائدة .
( جنز ) ( ه ) فيه ( أن رجلا كان له امرأتان فرميت إحداهما في جنازتها ) أي ماتت :
تقول العرب إذا أخبرت عن موت انسان : رمي في جنازته ، لأن الجنازة تصير مرميا فيها . والمراد
بالرمي . الحمل والوضع . والجنازة بالكسر والفتح : الميت بسريره . وقيل بالكسر السرير ، وبالفتح
الميت . وقد تكرر ذكرها في الحديث .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 306
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٣٠٦