وفي حديث الحسن ( لو أصاب ابن آدم في كل شئ جن ) أي أعجب
بنفسه حتى يصير كالمجنون من شدة إعجابه . قال القتيبي : وأحسب قول الشنفري
من هذا :
فلو جن انسان من الحسن جنت
ومنه حديثه الآخر ( اللهم أعوذ بك من جنون العمل ) أي من الإعجاب به ، ويؤكد
هذا حديثه الآخر ( أنه رأى قوما مجتمعين على انسان ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : مجنون ، قال هذا
مصاب ، وإنما المجنون الذي يضرب بمنكبيه ، وينظر في عطفيه ، ويتمطى في مشيته .
وفي حديث فضالة ( كان يخر رجال من قامتهم في الصلاة من الخصاصة ، حتى يقول
الأعراب : مجانين ، أو مجانون ) المجانين : جمع تكسير لمجنون ، وأما مجانون فشاذ ، كما شذ شياطون
في شياطين . وقد قرئ ( واتبعوا ما تتلوا الشياطون ) .
( جنه ) ( ه ) في شعر الفرزدق يمدح علي بن الحسين زين العابدين :
في كفه جنهي عبق * من كف أروع في عرنينه شمم
الجنهي : الخيزران . ويروى خيزران .
( جنى ) فيه ( لا يجني جان إلا على نفسه ) الجناية : الذنب والجرم وما يفعله الانسان
مما يوجب عليه العذاب أو القصاص في الدنيا والآخرة . المعنى : أنه لا يطالب بجناية غيره من أقاربه
وأباعده ، فإذا جنى أحدهما جناية لا يعاقب بها الآخر ، كقوله تعالى ( ولا تزر وازرة وزر أخرى )
وقد تكرر ذكرها في الحديث .
[ ه ] وفي حديث علي رضي الله عنه :
هذا جناي وخياره فيه * إذ كل جان يده إلى فيه
هذا مثل ، أول من قاله عمرو ابن أخت جذيمة الأبرش ، كان يجني الكمأة مع أصحاب له ،
فكانوا إذا وجدوا خيار الكمأة أكلوها ، وإذا وجدها عمرو جعلها في كمه حتى يأتي بها خاله .
وقال هذه الكلمة فسارت مثلا . وأراد علي رضي الله عنه بقولها أنه لم يتلطخ بشئ من فئ المسلمين ،
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 309
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٣٠٩