على المقدمات التي تتقدم على ذيها في الزمان ، وليس على نفس استعمال
الماء في الوضوء أو الغسل ، كما إذا كان تحصيل الماء موقوفا على سلوك
طريق يوجب الوقوع في الضرر المخوف ، فإذا تحمله المكلف وحصل على
الماء وجب عليه الوضوء منه أو الغسل ، وكان صحيحا ، سواء وقع
في المحذور أم لم يقع .
( الصورة الثانية ) : أن يكون الضرر مترتبا على المقدمات التي
تقارن ذا المقدمة في الوقت ، كما إذا كان الاغتراف من الماء ضرريا ،
والحكم بصحة الوضوء أو الغسل في هذه الصورة مشكل فلا بد فيها
من الاحتياط .
( الصورة الثالثة ) : أن يكون الضرر مترتبا على نفس استعمال
الماء في الوضوء أو الغسل ، ثم إنه لا ريب في اختلاف مراتب الضرر
يكون شديدا يوجب تحريم تحمله ، وتحريم الفعل الذي يكون سببا
له ، فإذا كان استعمال الماء في الوضوء أو الغسل سببا لهذا النوع من
الضرر ، فلا ريب في بطلان الوضوء والغسل إذا أتى بهما المكلف وهذه
هي الصورة الثالثة .
( الصورة الرابعة ) : أن يكون الضرر مترتبا على نفس استعمال
الماء في الوضوء أو الغسل ، وتكون مرتبة الضرر أخف منها في الصورة
الثالثة المتقدمة ، فهي لا توجب تحريما ، وإنما توجب نفي الحكم
الإلزامي الذي يكون سببا للضرر ، كما هو مفاد قاعدة لا ضرر ولا ضرار
والأقوى صحة الوضوء أو الغسل إذا كان استعمال الماء يوجب الضرر
بهذا المقدار .
( الصورة الخامسة ) : أن لا يكون استعمال الماء في الوضوء أو الغسل
سببا للضرر وإنما يكون سببا للحرج والمشقة بتحمل ألم البرد مثلا أو
تحمل مشقة الشين ، والظاهر صحة الوضوء والغسل في هذه الصورة
أيضا إذا تحمل المكلف الحرج والمشقة ، فتوضأ بالماء أو اغتسل ويكفي
المكلف في هذه الصورة وفي الصورة الرابعة المتقدمة من قصد القربة
أن يقصد رجحان الوضوء أو الغسل ومحبوبيتهما عند المولى سبحانه .
كلمة التقوى — صفحة 251
مساهمون: الشيخ محمد أمين زين الدين
ص٢٥١