عداوة
للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ؟ ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا :
إنا نصارى ؟ ذلك بأنهم منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ( المائدة 82 ) .
غير أن محمدا تحت ضغط الأحداث السياسية غير نهجه السلمي تجاه المسيحيين وتمكن في
أيامه الأخيرة من السيطرة الكاملة على شبه الجزيرة . حسب رأيه لم يكن لتوجد في شبه
الجزيرة ديانة أخرى إلى جانب الإسلام . بعد القضاء على اليهود كان على الأمة بذل
الجهد لمنع النصارى من النشاط التبشيري أيا كان نوعه ؟ واتخاذ تدابير لكيلا يضروا
بوحدة المسلمين . إن غزوة ضد نصارى شمال شبه الجزيرة سنة 629 منيت بهزيمة شككت
محمدا في ما يجب عمله . فإننا نراه من الآن حاد الأسلوب بل مهددا . أخيرا جاء
الأمر : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله وباليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله
ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهو صاغرون
( التوبة 31 ) . لكي يحقق أهدافه ويبين صرامته في هذا الأمر قام محمد نفسه بغزوة ظافرة
ضد نصارى الشمال ؟ واستولى على وادي تبوك ودومة الجندل .
إن تعامل محمد وتقريراته وأقواله وأحكامه التي تفوه بها بشأن الأمة الإسلامية في
المدينة ونهج خلفائها هي الأساس الأهم لما قام به الفقهاء على مر الأيام من
اجتهادات . إن تعامله مع المشركين واليهود والنصارى كان خاضعا لظروف سياسية ؟ وتغير
إن جاز القول حسب هواه أو مزاجه آنذاك . فلهذا السبب يتعذر علينا أن نستنتج من تلك
المعاملات المسجلة قواعد أساسية .
فيما يلي محاولة لوصف العلاقات في دولة
حقوق أهل الذمة في الفقه الإسلامي — صفحة 13
مساهمون: تامر باجن أوغلو
ص١٣