الموسر ثمانية وأربعون درهما . ولا أدري على أي أساس يدعى السيد الدكتور
القرضاوي في كتابه غير المسلمين في المجتمع أن الفقراء معفون منها إعفاء تاما
( المصدر نفسه 31 ) . ويورد النص القرآني : لا يكلف الله نفسا إلا ما أتاها ( الطلاق 7 )
فهذا اجتهاد من عنده نرحب به ؟ وإن لم يتفق مع العادة المتبعة في أخذ الجزية في
تاريخ الإسلام .
فإجمالا : ليس للجزية حد معين . إنما ترجع إلى تقدير الإمام المكلف بجمعها .
طريقة جمع الجزية وموعدها :
كانت الجزية تجمع مرة واحدة كل سنة بالشهور الهلالية . وكان يسمح بدفع الجزية نقدا
أو عينا . وأمر عمر بن الخطاب بالتخفيف عن أهل الجزية فقال : من لم يطق الجزية
فخففوا عنه ؟ ومن عجز فأعينوه ؟ فإنا لا نريدهم لعام أو عامين . ذكر اليعقوبي أنه
كانت تختم رقاب أهل الذمة وقت جباية جزية الرؤوس ثم تكسر الخواتيم وتستبدل بشارة
تعلق حول الرقبة يقدمها عامل الجزية دلالة على دفع الجزية . هناك فقهاء يذهبون إلى
وجوب ختم الرقاب على الدوام . إن عمر بن الخطاب كان قد أنفذ بجمع خراج العراق فختمت
أعناق جميع الذميين وهم مائة ألف وخمسون . وليس من الثابت تماما أن الختم كان يتعلق
بدفع الخراج .
بجانب الجزية توجد ضريبة أخرى يجب على أهل الذمة دفعها وهي الخراج . إنها ضريبة
مالية تفرض على رقبة الأرض إذا بقيت في أيديهم ؟ ويرجع التقدير إلى الإمام أيضا ؟
فله أن يقاسمهم بنسبة معينة مما يخرج من الأرض كالثلث والربع مثلا . وله أن يفرض
عليهم مقدارا محددا مكيلا أو موزونا بحسب ما تطيقه الأرض . كما صنع عمر في سواد
حقوق أهل الذمة في الفقه الإسلامي — صفحة 11
مساهمون: تامر باجن أوغلو
ص١١