أن ندرس الجزية وكيفية جبايتها ممن يجوز عقد الذمة له :
فرضت الشريعة الإسلامية على أهل الذمة دفع الجزية كرد فعل على عدم اعتناقهم
الإسلام . يقول الماوردي إن دفع غير المسلمين الجزية كان مقابل الكف عنهم وحمايتهم
وما حظوا به من حقوق كثيرة .
ولم يكن مقدار الجزية ثابتا أو محددا ؟ بل اختلف حسب الزمان والمكان ؟ فقد كانت
معاهدات الصلح بين العرب والمسلمين وأهل الذمة تحدد هذا المقدار . فإن لم تحدده هذه
المعاهدات فكانت العادة المتبعة فرض الجزية تبعا لمقدار دخل كل فرد . جوابا على
سؤال عن مقدار الجزية المفروضة على أهل الذمة يقول أبو عبد الله : على قدر طاقتهم .
حددت شروط الصلح في معظم بلاد الشام ومصر مقدار الجزية . جاء في كتاب الأموال لأبي
عبيد : عن عمر أنه ضرب الجزية على أهل الشام على أهل الذهب أربعة دنانير وأرزاق
المسلمين من الحنطة مدين وثلاثة أقساط زيت . لكل إنسان كل شهر . وعلى أهل الورق
( الدنانير المضروبة ) أربعين درهما وخمسة عشر صاعا لكل إنسان . ومن كان من أهل مصر
فأردب كل شهر لكل إنسان ( الأردب : 24 صاعا والصاع 4 أمداد ) .
جاء في معاهدة الصلح التي عقدها عمرو بن العاص مع الروم بعد نجاحه في فتح
الإسكندرية أن لأهل الذمة في مصر حرية ممارسة شعائرهم الدينية مقابل دفع دينارين كل
سنة . وأعفى من الجزية النساء والأطفال والشيوخ ورجال الدين .
بعد استقرار المسلمين في الأمصار المفتوحة فكر عمر بن الخطاب في وضع نظام ثابت موحد
للجزية يتبعه العمال في سائر الأمصار ؟ ويمنع اجتهاد الولاة فجعل الجزية على الرجال على
حقوق أهل الذمة في الفقه الإسلامي — صفحة 10
مساهمون: تامر باجن أوغلو
ص١٠