متن :
المسألة الثالثة لو دار الأمر بين الوجوب و التحريم من جهة تعارض الأدلّة فالحكم هنا : التخيير ، لإطلاق ادلّته « 1 » ، و خصوص بعض منها الوارد في خبرين أحدهما أمر و الآخر نهي « 2 » .
خلافا للعلّامة رحمه اللّه في النهاية « 3 » و شارح المختصر « 4 » و الآمدي « 5 » ، فرجّحوا ما دلّ على النهي ، لما ذكرنا سابقا ، و لما هو أضعف منه .
و في كون التخيير هنا بدويّا ، أو استمراريّا مطلقا أو مع البناء من أوّل الأمر على الاستمرار ، وجوه تقدّمت ، إلّا أنّه قد يتمسّك هنا للاستمرار بإطلاق الأخبار .
و يشكل : بأنّها مسوقة لبيان حكم المتحيّر في أوّل الأمر ، فلا تعرّض لها لحكمه بعد الأخذ بأحدهما .
نعم ، يمكن هنا استصحاب التخيير ، حيث إنّه ثبت به حكم الشارع القابل للاستمرار .
إلّا أن يدّعى : أنّ موضوع المستصحب أو المتيقّن من موضوعه هو المتحيّر ، و بعد الأخذ بأحدهما لا تحيّر ، فتأمّل . و سيتّضح هذا في بحث الاستصحاب ، و عليه : فاللازم الاستمرار على ما اختار ، لعدم ثبوت التخيير في الزمان الثاني .
هامش
( 1 ) . الوسائل 18 : 75 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 19 و 40 .
( 2 ) . الوسائل 18 : 88 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 44 .
( 3 ) . نهاية الوصول ( مخطوط ) : 460 .
( 4 ) . شرح المختصر الأصول : 489 .
( 5 ) . الاحكام للآمدى 4 : 259 .