متن :
هذا ، و لكنّ الإنصاف : ضعف هذا التوجيه لو سلّم استناد الأصحاب إليه في المقام .
أمّا أوّلا : فلأنّ من المحتمل - بل الظاهر - على القول بكون القضاء بأمر جديد ، كون كلّ من الأداء و القضاء تكليفا مغايرا للآخر ، فهو من قبيل وجوب الشىء و وجوب تداركه بعد فوته - كما يكشف عن ذلك تعلّق أمر الأداء بنفس الفعل « 1 » و أمر القضاء به به وصف الفوت « 2 » ، و يؤيّده : بعض ما دلّ على أن لكلّ من الفرائض بدلا و هو قضاؤه ، عدا الولاية - لا من باب الأمر بالكليّ و الأمر بفرد خاصّ منه ، كقوله : صم ، و صم يوم الخميس ، أو الأمر بالكليّ و الأمر بتعجيله ، كردّ السلام و قضاء الدّين ، فلا مجرى لقاعدة الاشتغال و استصحابه .
و أمّا ثانيا : فلأنّ منع عموم ما دلّ على أنّ الشكّ في الإتيان بعد خروج الوقت « 3 » لا يعتدّ به للمقام ، خال عن السند . خصوصا مع اعتضاده بما دلّ على أنّ الشكّ في الشىء لا يعتنى به بعد تجاوزه ، مثل قوله عليه السّلام : « إنّما الشكّ في شىء لم تجزه » « 4 » ، و مع اعتضاده في بعض المقامات به ظاهر حال المسلم في عدم ترك الصلاة .
و أمّا ثالثا : فلأنّه لو تمّ ذلك جرى فيما يقضيه عن أبويه إذا شكّ في مقدار ما فات منهما ، و لا أظنّهم يلتزمون بذلك ، و إن التزموا بأنّه إذا وجب على الميّت - لجهله بما فاته - مقدار معيّن يعلم أو يظنّ معه البراءة ، وجب على الوليّ قضاء ذلك المقدار ، لوجوبه ظاهرا على الميّت ، بخلاف ما لم يعلم بوجوبه عليه .
و كيف كان : فالتوجيه المذكور ضعيف .
و أضعف منه : التمسّك في ما نحن فيه بالنصّ الوارد في : « أن من عليه من النافلة ما لا يحصيه من كثرته ، قضى حتّى لا يدري كم صلّى من كثرته » « 5 » ، بناء على أنّ ذلك طريق لتدارك ما فات و لم يحص ، لا أنّه مختصّ بالنافلة . مع أنّ الاهتمام في النافلة بمراعاة الاحتياط يوجب ذلك في الفريضة بطريق أولى ، فتأمل .
هامش
( 1 ) . كقوله تعالى :( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ )، الإسراء : 78 .
( 2 ) . انظر الوسائل 5 : 350 ، الباب 2 من أبواب قضاء الصلوات ، الحديث الأول .
( 3 ) . الوسائل 3 : 205 ، الباب 60 من أبواب المواقيت ، الحديث الأول .
( 4 ) . الوسائل 1 : 330 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 .
( 5 ) . الوسائل 3 : 55 ، الباب 18 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ، الحديث 2 .