تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل شيخ انصارى ( فارسى ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
متن : و ربّما يظهر عن بعض المحققين « 1 » : الفرق بين هذه الأمثلة و بين ما نحن فيه ، حيث حكي عنه « 2 » - في ردّ صاحب الذخيرة القائل بأنّ مقتضى القاعدة في المقام الرجوع إلى البراءة « 3 » - أنه قال : إنّ المكلّف حين علم بالفوائت صار مكلّفا بقضاء هذه الفائتة قطعا ، و كذلك الحال في الفائتة الثانية و الثالثة و هكذا ، و مجرّد عروض النسيان كيف يرفع الحكم الثابت من الإطلاقات و الاستصحاب ، بل الإجماع أيضا ؟ و أيّ شخص يحصل منه التأمّل في أنّه إلى ما قبل صدور النسيان كان مكلّفا ، و بمجرّد عروض النسيان يرتفع التكليف الثابت ؟ و إن أنكر حجيّة الاستصحاب فهو يسلّم أنّ الشغل اليقينيّ يستدعي البراءة اليقينيّة . إلى أن قال : نعم ، في الصورة الّتي يحصل للمكلّف علم إجمالي باشتغال ذمّته بفوائت متعدّدة يعلم قطعا تعدّدها لكن لا يعلم مقدارها ، فإنّه يمكن حينئذ أن يقال : لا نسلّم تحقّق الشغل بأزيد من المقدار الّذي تيقّنه . إلى أن قال : و الحاصل : أنّ المكلّف إذا حصل القطع باشتغال ذمّته بمتعدّد و التبس عليه ذلك كمّا ، و أمكنه الخروج عن عهدته ، فالأمر كما أفتى به الأصحاب ، و إن لم يحصل ذلك ، بأن يكون ما علم به خصوص اثنتين أو ثلاث و أمّا أزيد من ذلك فلا ، بل احتمال احتمله ، فالأمر كما ذكره في الذخيرة . و من هنا : لو لم يعلم أصلا بمتعدّد في فائتة و علم أنّ صلاة صبح يومه فاتت ، و أمّا غيرها فلا يعلم و لا يظنّ فوته أصلا ، فليس عليه إلّا الفريضة الواحدة دون المحتمل ، لكونه شكّا بعد خروج الوقت ، و المنصوص أنّه ليس عليه قضاؤها « 4 » ، بل لعلّه المفتى به ، انتهى كلامه رفع مقامه . و يظهر النظر فيه ممّا ذكرناه سابقا ، و لا يحضرني الآن حكم لأصحابنا بوجوب الاحتياط في نظير المقام ، بل الظاهر منهم إجراء أصل البراءة في أمثال ما نحن فيه ممّا لا يحصى .
هامش
( 1 ) . هو السيّد بحر العلوم فى المصابيح ، كما سيأتى . ( 2 ) . الحاكى عنه هو السيّد العاملى فى مفتاح الكرامة 3 : 409 - 408 . ( 3 ) . الذخيرة : 384 . ( 4 ) . الكافى 3 : 294 ، الحديث 10 .
رسائل شيخ انصارى ( فارسى ) — صفحة 263 | الشيخ الأنصاري / جمشيد سميعى