تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل شيخ انصارى ( فارسى ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
متن : المسألة الرابعة دوران الأمر بين الوجوب و غيره ، من جهة الاشتباه في موضوع الحكم و الحكم فيه البراءة ، و يدلّ عليه جميع ما تقدّم في الشبهة الموضوعيّة التحريميّة : من أدلّة البراءة عند الشكّ في التكليف . و تقدّم فيها - أيضا - : اندفاع توهّم أنّ التكليف إذا تعلّق بمفهوم وجب - مقدّمة لامتثال التكليف في جميع أفراده - موافقته في كلّ ما يحتمل أن يكون فردا له . و من ذلك يعلم : أنّه لا وجه للاستناد إلى قاعدة الاشتغال في ما إذا تردّدت الفائتة بين الأقلّ و الأكثر - كصلاتين و صلاة واحدة - بناء على أنّ الأمر بقضاء جميع ما فات واقعا يقتضي لزوم الاتيان بالأكثر من باب المقدّمة . توضيح ذلك - مضافا إلى ما تقدّم في الشبهة التحريميّة - : أنّ قوله : « اقض ما فات » يوجب العلم التفصيليّ بوجوب قضاء ما علم فوته و هو الأقلّ ، و لا يدلّ أصلا على وجوب ما شكّ في فوته و ليس فعله مقدّمة لواجب حتّى يجب من باب المقدّمة ، فالأمر بقضاء ما فات واقعا لا يقتضي إلّا وجوب المعلوم فواته ، لا من جهة دلالة اللفظ على المعلوم - حتّى يقال : إنّ اللفظ ناظر إلى الواقع من غير تقييد بالعلم - بل من جهة : أنّ الأمر بقضاء الفائت الواقعيّ لا يعدّ دليلا إلّا على ما علم صدق الفائت عليه ، و هذا لا يحتاج إلى مقدّمة ، و لا يعلم منه وجوب شىء آخر يحتاج إلى المقدّمة العلميّة . و الحاصل : أنّ المقدّمة العلميّة المتّصفة بالوجوب لا تكون إلّا مع العلم الإجمالي . نعم ، لو أجري في المقام أصالة عدم الإتيان بالفعل في الوقت فيجب قضاؤه ، فله وجه ، و سيجىء الكلام عليه .