تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل شيخ انصارى ( فارسى ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
متن : و يحتمل الجريان ، بناء على أن هذا المقدار من الحسن العقلي يكفي في العبادة و منع توقّفها على ورود أمر بها ، بل يكفي الإتيان به لاحتمال كونه مطلوبا أو كون تركه مبغوضا ، و لذا استقرّت سيرة العلماء و الصلحاء - فتوى و عملا - على إعادة العبادات لمجرد الخروج من مخالفة النصوص الغير المعتبرة و الفتاوى النادرة . و استدلّ في الذكرى « 1 » - في خاتمة قضاء الفوائت - على شرعيّة قضاء الصلوات لمجرّد احتمال خلل فيها موهوم ، بقوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
« 2 » ،
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
« 3 » ، و قوله تعالى :
وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ
« 4 » . و التحقيق : أنّه إن قلنا بكفاية احتمال المطلوبيّة في صحّة العبادة فيما لا يعلم المطلوبيّة و لو إجمالا ، فهو ، و إلّا فما أورده قدّس سرّه في الذكرى - كأوامر الاحتياط - لا يجدي في صحّتها ، لأنّ موضوع التقوى و الاحتياط - الذي يتوقّف عليه هذه الأوامر - لا يتحقّق إلّا بعد إتيان محتمل العبادة على وجه يجتمع فيه جميع ما يعتبر في العبادة حتّى نيّة التقرّب ، و إلّا لم يكن احتياطا ، فلا يجوز أن تكون تلك الأوامر منشأ للقربة المنويّة فيها . اللهم إلّا أن يقال - بعد النقض بورود هذا الإيراد في الأوامر الواقعيّة بالعبادات مثل قوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ
« 5 » ، حيث إنّ قصد القربة ممّا يعتبر في موضوع العبادة شطرا أو شرطا ، و المفروض ثبوت مشروعيّتها بهذا الأمر الوارد فيها - إنّ المراد من الاحتياط و الاتّقاء في هذه الأوامر هو مجرّد الفعل المطابق للعبادة من جميع الجهات عدا نيّة القربة ، فمعنى الاحتياط بالصلاة الإتيان بجميع ما يعتبر فيها عدا قصد القربة ، فأوامر الاحتياط يتعلّق بهذا الفعل ، و حينئذ : فيقصد المكلّف فيه التقرّب بإطاعة هذا الأمر . و من هنا يتّجه الفتوى به استحباب هذا الفعل و إن لم يعلم المقلّد كون هذا الفعل ممّا شكّ في كونها عبادة و لم يأت به بداعي احتمال المطلوبيّة ، و لو أريد بالاحتياط في هذه الأوامر معناه الحقيقي و هو إتيان الفعل لداعي احتمال المطلوبيّة ، لم يجز للمجتهد أن يفتي باستحبابه إلّا مع التقييد بإتيانه بداعي الاحتمال حتّى يصدق عليه عنوان الاحتياط ، مع استقرار سيرة أهل الفتوى على خلافه . فعلم : أنّ المقصود إتيان الفعل بجميع ما يعتبر فيه عدا نيّة الداعي .
هامش
( 1 ) . الذكرى 2 : 444 . ( 2 ) . التغابن : 16 . ( 3 ) . آل عمران : 102 . ( 4 ) . المؤمنون : 60 . ( 5 ) . البقرة : 43 .