متن :
ثمّ أقول :
الحديث المتواتر بين الفريقين المشتمل على حصر الأمور في ثلاثة « 1 » ،
و حديث : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » « 2 » و نظائرهما ، أخرج كلّ واقعة لم يكن حكمها بيّنا عن البراءة الأصلية ، و أوجب التوقّف فيها .
ثمّ قال - بعد أن الاحتياط قد يكون في محتمل الوجوب ، و قد يكون في محتمل الحرمة - :
إن عادة العامّة و المتأخّرين من الخاصّة جرت بالتمسّك بالبراءة الأصليّة ، و لمّا أبطلنا جواز التمسّك بها في المقامين - لعلمنا بأنّ اللّه تعالى أكمل لنا ديننا ، و لعلمنا بأنّ كلّ واقعة يحتاج إليها ورد فيها خطاب قطعيّ من اللّه تعالى خال عن المعارض ، و لعلمنا بأنّ كلّ ما جاء به نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله مخزون عند العترة الطاهرة عليهم السّلام ، و لم يرخّصوا لنا في التمسّك بالبراءة الأصليّة فيما لم نعلم الحكم الّذي ورد فيه بعينه ، بل أوجبوا التوقّف في كلّ ما لم يعلم حكمه ، و أوجبوا الاحتياط في بعض صوره - فعلينا : أن نبيّن ما يجب أن يفعل في المقامين ، و سنحقّقه فيما يأتي إن شاء اللّه تعالى . « 3 »
و ذكر هناك ما حاصله : وجوب الاحتياط عند تساوي احتمالي الأمر الوارد بين الوجوب و الاستحباب ، و لو كان ظاهرا في الندب بني على جواز الترك . و كذا لو وردت رواية ضعيفة بوجوب شىء ، و تمسّك في ذلك بحديث : « ما حجب اللّه علمه » ، و حديث : « رفع التسعة » ، - قال - : و خرج عن تحتهما كلّ فعل وجوديّ لم يقطع بجوازه ، لحديث التثليث « 4 » .
هامش
( 1 ) . انظر الوسائل 18 : 118 ، الباب 2 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 23 و كنز العمال 15 : 855 ، الحديث 43403 .
( 2 ) . الوسائل 18 : 124 و 127 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 471 و 56 .
( 3 ) . الفوائد المدنيّة : 139 - 138 .
( 4 ) . انظر الفوائد المدنيّة : 163 - 162 .