متن :
و ممّن يظهر منه وجوب الاحتياط هنا : المحدّث الأسترابادي ، حيث حكي عنه في الفوائد المدنيّة ، أنّه قال :
إن التمسّك بالبراءة الأصليّة من حيث هي هي إنّما يجوز قبل إكمال الدين ، و أمّا بعد تواتر الأخبار بأنّ كلّ واقعة محتاج إليها فيها خطاب قطعيّ من قبل اللّه تعالى ، فلا يجوز قطعا ، و كيف يجوز ؟
و قد تواتر عنهم عليهم السّلام وجوب التوقّف في ما لم يعلم حكمها ، معلّلين :
بأنّه بعد أن كملت الشريعة لا تخلو واقعة عن حكم قطعي وارد من اللّه تعالى ، و بأنّ من حكم به غير ما أنزل اللّه تعالى فأولئك هم الكافرون .
ثمّ أقول : هذا المقام ممّا زلّت فيه أقدام أقوام من فحول العلماء ، فحريّ بنا أن نحقّق المقام و نوضّحه بتوفيق الملك العلّام و دلالة أهل الذكر عليهم السّلام ، فنقول : التمسّك بالبراءة الأصليّة إنّما يتمّ عند الأشاعرة المنكرين للحسن و القبح الذاتيين ، و كذلك عند من يقول بهما و لا يقول بالحرمة و الوجوب الذاتيين ، كما هو المستفاد من كلامهم عليهم السّلام ، و هو الحقّ عندي .
ثمّ على هذين المذهبين إنّما يتمّ قبل إكمال الدين لا بعده ، إلّا على مذهب من جوّز من العامّة خلوّ الواقعة عن حكم وارد من اللّه تعالى .
لا يقال : بقي هنا أصل آخر ، و هو أن يكون الخطاب الذي ورد من اللّه تعالى موافقا للبراءة الأصليّة . لأنّا نقول : هذا الكلام ممّا لا يرضى به لبيب ، لأنّ خطابه تعالى تابع للحكم و المصالح ، و مقتضيات الحكم و المصالح مختلفة .
إلى أن قال : هذا الكلام ممّا لا يرتاب في قبحه ، نظير أن يقال : الأصل في الأجسام تساوي نسبة طبائعها إلى جهة السفل و العلوّ ، و من المعلوم بطلان هذا المقال .
ترجمه :
محدّث استرآبادى و وجوب احتياط در شبههء وجوبيّه
و از جمله كسانى كه از ( عبارات ) او وجوب احتياط در ما نحن فيه ( شبههء وجوبيّه فقدان نصّ ) ظاهر مىشود محدّث استرآبادى است از آن جهت كه حكايت شده از ايشان مطلبى در فوائد المدنيّه كه مىفرمايد : استفاده نمودن از برائت اصليّه قبل از اكمال دين جايز است لكن پس از ( رسيدن ) اخبار متواتره به اينكه تمام وقايعى كه الى يوم القيامه نيازمند به اويند در مورد آنها خطاب قطعى از جانب خداى