متن :
ثمّ قال :
و منها : أنّ اجتناب الحرام واجب عقلا و نقلا ، و لا يتمّ إلّا باجتناب ما يحتمل التحريم ممّا اشتبه حكمه الشرعيّ و من الأفراد الغير الظاهرة الفرديّة ، و ما لا يتمّ الواجب إلّا به و كان مقدورا فهو واجب . إلى غير ذلك من الوجوه . و إن أمكن المناقشة في بعضها ، فمجموعها دليل كاف شاف في هذا المقام ، و اللّه أعلم بحقائق الأحكام ، « 1 » انتهى .
أقول : الدليل المذكور أولى بالدلالة على وجوب الاجتناب عن الشبهة في طريق الحكم ، بل لو تمّ لم يتمّ إلّا فيه ، لأنّ وجوب الاجتناب عن الحرام لم يثبت إلا بدليل حرمة ذلك الشىء أو أمر وجوب إطاعة الأوامر و النواهي ممّا ورد في الشرع و حكم به العقل ، فهي كلّها تابعة لتحقّق الموضوع أعني الأمر و النهي ، و المفروض الشكّ في تحقّق النهي ، و حينئذ : فإذا فرض عدم الدليل على الحرمة ، فأين وجوب ذي المقدمة حتّى يثبت وجوبها ؟
نعم ، يمكن أن يقال في الشبهة في طريق الحكم بعد ما قام الدليل على حرمة الخمر : يثبت وجوب الاجتناب عن جميع أفرادها الواقعيّة ، و لا يحصل العلم بموافقة هذا الأمر العامّ إلّا بالاجتناب عن كلّ ما احتمل حرمته .
لكنّك عرفت الجواب عنه سابقا ، و أنّ التكليف بذي المقدمة غير محرز إلّا بالعلم التفصيليّ أو الإجمالي ، فالاجتناب عمّا يحتمل الحرمة احتمالا مجرّدا عن العلم الإجمالي لا يجب ، لا نفسا و لا مقدّمة ، و اللّه العالم .
هامش
( 1 ) . الفوائد الطوسيّة : 520 - 519 .