تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
حقهن فلا يؤمرن به ، وإنما عليهن التقصير ؛ لقوله عليه السلام : « ليس على النساء الحلق وعليهن التقصير ، ويكفيها قدر أنملة نافذ من شعر رأسها » « 1 » . وفي « آداب المفتيين » : أن المرأة لو قصرت مقدار الأنملة من أحد جانبي رأسها وذلك يبلغ النصف أو دونه أجزأها . وقال الشافعي : أحب أن تجمع المرأة ضفائرها وتأخذ من أطرافها قدر أنملة ؛ لتعم الشعر كله ، وإن قصرت ثلاث شعرات أجزأها كما في الرجل على أصله « 2 » . ثم الحلق عند أبي حنيفة - رضى اللّه عنه - نسك ؛ لأنه يستحق به الثواب والرحمة وأنه يختص بزمان ومكان . أما الزمان فأيام النحر ، وأما المكان فهو الحرم ؛ لأنه إذا ثبت كونه نسكا فمناسك الحج مختصة بزمان ومكان كسائر المناسك . وقال أبو يوسف : الحلق يختص بالزمان دون المكان . وقال محمد : يختص بالمكان دون الزمان « 3 » . ثم أفاض إلى مكة في يومه ذلك إن تيسر له ؛ لأنه الأفضل . فإن لم يتيسر له في يوم النحر ففي الغد إلى آخر أيام النحر عندنا ، لكن الأفضل النزول في يوم النحر وطاف طواف الزيارة على الوجه الذي وصفنا ، ويصلى الركعتين بعده كما ذكرنا قبل ، ويسمى هذا الطواف طواف الإفاضة أيضا وهو ركن الحج بالاتفاق « 4 » . وإذا فرغ من الطواف رجع إلى منى ، ويبيت بها لياليها وهذه البيتوتة سنة عندنا ، وعند مالك والشافعي هي واجبة على الأصح إلا في حق المعذور كأهل مكة ومن به عذر ومرض ، وكرعاة الإبل . ثم عند الشافعي لو ترك المبيت بها هل يجب عليه الدم بتركه أو لا ؟ فله فيه روايتان : إحداهما : يجب ؛ لأنه نسك ، والثانية : لا يجب ؛ لترك مبيتها ليلة عرفة .
هامش
( 1 ) أخرجه : أبو داود 2 / 203 ، وينظر عن ذلك المبحث في المجموع 8 / 154 ، وبلوغ المرام للحافظ ابن حجر رقم 28 ، وهداية السالك 3 / 1152 . ( 2 ) المنهاج وشرحه مغنى المحتاج 1 / 51 . ( 3 ) هداية السالك 3 / 1162 . ( 4 ) هداية السالك 2 / 853 ، 862 ، 3 / 1163 .