بينهما أحد يسأل اللّه شيئا إلا أعطاه إياه « 1 » .
وعنه أيضا : ما دعى عبد للّه تعالى فيه إلا استجاب له .
ثم يشرب من ماء زمزم ويتضلع منه ؛ فإن التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق ، فإنه طعام طعم ، وشفاء سقم ، وإن ماء زمزم لما شرب له « 2 » .
ثم يرجع إلى منى لرمى أيام التشريق اقتداء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويبيت بها لياليها ؛ لما روى : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم بات بمنى ليالي الرمي « 3 » .
وهذه البيتوتة سنة عندنا ، وعند مالك والشافعي - رحمهما اللّه - هي واجبة - على الأصح - إلا في حق المعذور كأهل مكة ، ومن له عذر ومرض ، وكرعاة الإبل .
فإذا مضى أيام التشريق عاد إلى مكة ، فإن كان لم يعتمر من قبل اعتمر من التنعيم ، وهو ميقات المعتمرين لأهل مكة ، وهو أقرب الحل إلى مكة ، والأفضل أن يأتي بالعمرة عقيب الحج وهي سنة عندنا وعند مالك .
وقال الشافعي وأحمد : هي واجبة كوجوب الحج ولا ينوب عنها الدم « 4 » .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من قضى نسكه ، وسلم الناس من لسانه ويده ؛ غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر » .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « العمرة الحج الأصغر » « 5 » .
وهذا آخر نسكه ، ولم يبق عليه إلا طواف الوداع .
هامش
( 1 ) أخرجه : البيهقي في الشعب ( 4060 ) ، عبد الرزاق في مصنفه ( 46 - 9 ، 47 - 9 ) ، ابن أبي شيبة 4 / 317 .
( 2 ) أخرجه : مسلم ( 2474 ) ، البيهقي 5 / 147 ، أحمد 5 / 174 ، أبو نعيم في الدلائل ( 197 ) ، ابن حبان ( 7133 ) .
( 3 ) الحديث في أبى دواد 2 / 198 .
( 4 ) الإيضاح ( ص : 397 ) ، شرح الرافعي 7 / 389 ، مالك في الموطأ 1 / 406 ، الأم 2 / 215 .
( 5 ) أخرجه : الدارقطني في سننه 2 / 285 مرفوعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم بنفس اللفظ . وموقوفا على ابن عباس بلفظ : « الحج الأكبر يوم النحر ، والحج الأصغر العمرة » . والمحب الطبري في القرى ( ص : 603 ) وعزاه لابن الحاج في منسكه .