ويستحب أن يتصدق على جيران بيت اللّه الحرام بما تيسر ؛ لأن الإحسان إليهم من أسنى الرغائب وأسمى القرب . قال صلى اللّه عليه وسلم : « أما نفقاتهم فيخلفها اللّه تعالى في دار الدنيا قبل أن يخرجوا منها ، وأما الألف ؛ فالألف فمدخر في الآخرة ، والذي نفسي بيده إن الدرهم الواحد أثقل في الميزان من جبلكم هذا ، وأشار إلى أبى قبيس » .
قال صلى اللّه عليه وسلم : « الحسنة بمكة بسبعين من حسنات الحرم » قالوا : وما حسنات الحرم يا رسول اللّه ؟ قال : « الحسنة بمائة ألف حسنة » .
وقال الحسن البصري - رضى اللّه عنه - : صوم يوم بمكة بمائة ألف ، وصدقة درهم بمائة ألف « 1 » .
فإذا قضى أحدكم حجه فليتعجل إلى أهله فإنه أعظم لأجره .
وأما طواف الوداع فلا رمل فيه ولا سعى بعده بل يطوف سبعة أشواط كما تقدم . وهذا الطواف يسمى طواف الصدر . وهو واجب عندنا وبه أخذ أحمد إلا على ستة : المعتمر ، والمكي ، وكذا أهل المواقيت ومن دونها إلى مكة ، وكذا الآفاقي إذا نوى الإقامة بعد فراغه من أفعال الحج والعمرة بمكة ؛ فلا وداع عليه ؛ هذا إذا نوى الإقامة والعزم عليها قبل أن يحل النفر الأول وهو اليوم الثاني من أيام التشريق وهو الثاني عشر من ذي الحجة بعد الزوال ؛ لأنه نوى الإقامة في وقتها « 2 » .
وإن عزم على المقام ونوى بعد ما حل النفر الأول لم يسقط عنه ويلزمه طواف الصدر عند أبي حنيفة .
وقال الشافعي : يسقط كما قيل حل النفر الأول ؛ لأنه غير مفارق للبيت فلا يلزمه وداعه إلا إذا شرع في الطواف ثم نوى ؛ فحينئذ لا يسقط عنه بحكم الشروع .
وكذا الحائض والنفساء ؛ لأنهما معذورتان فيه « 3 » ، وقد روى : أن النبي عليه
هامش
( 1 ) فضائل مكة للحسن البصري ( ص : 21 ) ، مثير الغرام الساكن ( ص : 235 ) .
( 2 ) هداية السالك 3 / 1225 .
( 3 ) يبحث عن ذلك في : شرح اللباب ( ص : 169 ) ، الشرح الكبير 7 / 412 ، المجموع 8 / 199 .