دم ، وإذا لم يقف يكون حجه ناقصا وذلك يقتضى الوجوب ؛ هذا إذا تركها من غير عذر ، فإن كان به عذر أو علة أو ضعف أو يخاف الازدحام : لا بأس أن يتعجل بليل ولا شئ عليه .
وقال الشافعي : المستحب أن يبيت بها إلى أن يطلع الفجر الثاني ويصلى بها ، فإن لم يبت بها إلى الفجر الثاني وخرج من المزدلفة بعد نصف الليل - وهو النصف الثاني - فلا شئ عليه ؛ فإن المأمور والواجب عليه عنده أن يحضر بمزدلفة في جزء من النصف الثاني من الليل .
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الدعاء بجمع مستجاب » وهو المشعر الحرام .
ويستحب أن يجمع من المزدلفة سبع حصيات مثل حصى الحذف ويحملها معه إلى منى ويرمى بها جمرة العقبة .
ثم اختلفوا في قدرها ، قال بعضهم : أصغر من الأنملة طولا وعرضا ، وقال بعضهم : مثل بندقة القوس ، وقال بعضهم : مثل الباقلاء . وهذه المقادير كلها متقاربة ؛ لأن الحذف لا يكون إلا بالصغير ، يقال : حذف الحصاة إذا وضعها على رأس سبابته ووضع إبهامه عليها ، وحذف بها إذا رمى بها . يقال : الخذف بالحصا والخذف بالعصا « 1 » .
فإذا أفاض إلى منى يرمى جمرة العقبة بسبع حصيات ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للأنصارى الذي سأل النبي عليه السلام عن الرمي : « أما رميك الجمار فلك بكل رمية رميتها كبيرة من الكبائر الموبقات الموجبات » « 2 » أي تغفر لك .
ثم يذبح هديه إن كان له ؛ فإن كان مفردا لا يجب عليه ذبح الهدى بالإجماع بل يحلق . ويحل له كل شئ إلا النساء ، وله أن يذبح إن كان معه هدى ؛ لأنه طاعة وقربة واليوم قابل لذلك . وإن كان قارنا أو متمتعا يجب عليه الذبح فيذبح
هامش
( 1 ) المجموع 8 / 129 ، الأم 5 / 213 ، الإيضاح ( ص : 241 ، 242 ) ، المدونة الكبرى 2 / 183 ، الشرح الكبير 2 / 46 ، المغنى 3 / 424 .
والخذف : الحصى الذي ترمى به الطيور والعصافير لتصاد .
( 2 ) سبق تخريجه .