نسك على القول المنصور له ؛ قال صلى اللّه عليه وسلم للأنصارى الذي سأل عن الحلق فقال عليه السلام : « فلك بكل شعرة حلقتها حسنة وتمحى بها عنك خطيئة » « 1 » .
ويحكى عن أبي سهل بن يونس أنه قال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام فقلت : يا رسول اللّه استغفر لي ، فقال : حججت ؟ قلت : نعم ، قال حلقت رأسك بمنى ؟ قلت : نعم ، فقال : رأس حلق بمنى لا تمسه النار « 2 » .
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « رحم اللّه المحلقين » ، قالوا : يا رسول اللّه والمقصرين ؟
قال : « رحم اللّه المحلقين » ، قالوا : يا رسول اللّه والمقصرين ؟ قال : « رحم اللّه المحلقين » ، قالوا : يا رسول اللّه والمقصرين ؟ قال : « والمقصرين » في الرابعة « 3 » .
اعلم أن الإتيان بالحلق أفضل من التقصير للحديث المروى آنفا ؛ حيث دعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة واحدة ، فدل على أن الحلق أفضل .
ثم الحلق أو التقصير لا يجوز عندنا أقل من ربع الرأس كما في مسح الرأس في الوضوء ؛ فإن حلق أو قصّر أقل من النصف أجزاه عندنا وهو مسئ في ذلك ؛ لأن السنة حلق جميع الرأس أو تقصير جميع الرأس ، فإن ترك ذلك فيكون مسيئا .
وقال الشافعي : إن اقتصر على حلق ثلاث شعرات أو تقصيرها أجزأه كما في مسح الرأس عنده ، ثم قال : ولا فرق بين أن يقصر من الشعر الذي يحاذى الرأس أو من الشعر الذي نزل من الرأس ؛ لأن المقصود تقصير الشعر من الرأس وذلك به « 4 » .
وذكر ابن الصباغ من أصحابه : أنه لا يجوز فيما نزل من الرأس . والأول أصح .
وقال مالك : لا يجوز الحلق والتقصير إلا بالأكثر اعتبارا بمسح الرأس عنده .
هذا في حق الرجال ، أما النساء فليس عليهن الحلق ؛ لأن فيه نوع مثلة في
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) أخرجه ابن جماعة في هداية السالك 1 / 100 .
( 3 ) أخرجه : البخاري 2 / 174 ( الحج : الحلق والتقصير ) ، مسلم 4 / 81 ( الحج : تفضيل الحلق ) .
( 4 ) المجموع 7 / 252 ، مغنى المحتاج 1 / 521 ، وانظر مسألة الشعرة في : المجموع 8 / 157 ، 158 .