الاشتراك ، وهو لا اشتراك فيه ، فإن الرتبة قد ميزته ، فيقبل كل واحد ذلك الإطلاق على ما تعطيه الرتبة التي تميز بها ، فإنا نعلم قطعا أن الأسماء الإلهية التي بأيدينا ، تطلق على اللّه وتطلق علينا ، ونعلم قطعا بعلمنا برتبتنا وبعلمنا برتبة الحق ، أن نسبة تلك الأسماء - التي وقع في الظاهر الاشتراك في اللفظ بها - إلى اللّه غير نسبتها إلينا ، فما انفصل عنا إلا بربويته ، وما انفصلنا عنه إلا بعبوديتنا ، فمن لزم رتبته فما جنى على نفسه ، بل أعطى الأمر حقه .
فقد بان لك الحق * وقد بان لك الخلق
فقل ما شئت أو سمه * فكل قوله حق
فما في كونه مين * وما في كوننا صدق
وفي هذا المعنى قول لبيد « ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل » قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في هذا البيت : أصدق بيت قالته العرب قول لبيد ؛ يعني هذا النصف منه .
ويقول الشيخ الأكبر في الجزء الأول الصفحة 406 : إن الإعراض عن الحق وقوع في العدم ، وهو الشر الخالص ، كما أن الوجود هو الخير الخالص ، والحق هو الوجود ، والخلق هو العدم ، قال لبيد « ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل » فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في هذا القول :
إنه أصدق بيت قالته العرب ؛ ولا شك أن الباطل عبارة عن العدم .
ويقول في الجزء الأول الصفحة 716 : الممكن وإن كان موجودا فهو في حكم المعدوم ، وأصدق بيت قالته العرب قول لبيد « ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل » والباطل عدم .
ويقول في الجزء الأول الصفحة رقم 279 : قد ثبت عند المحققين أنه ما في الوجود إلا اللّه ، ونحن وإن كنا موجودين ، فإنما كان وجودنا به ، ومن كان وجوده بغيره فهو في حكم العدم « 1 » .
ويقول في الجزء الثاني الصفحة رقم 371 : فالعبد المحقق لا تخرجه هذه الرتبة عن علمه بقدره ، فما يتخذ اللّه وكيلا إلا من كان الحق قواه وجوارحه ، إذ يستحيل تبدل الحقائق ، فالعبد عبد والرب رب ، والحق حق والخلق خلق .
هامش
( 1 ) راجع كلام ابن تيمية ص 95 من هذا الكتاب - المجلد العاشر ص 342 من فتاويه .