قول الإمام ابن تيمية عن الحق والخلق ، هو نفس كلام الشيخ الأكبر محي الدين العربي في الفتوحات المكية :
يقول الشيخ الأكبر في الفتوحات المكية الجزء الثالث الصفحة رقم 443 : « الفصل التاسع » في العالم وهو كل ما سوى اللّه وترتيبه ونضده ، روحا وجسما وعلوا وسفلا : اعلم أن العالم عبارة عن كل ما سوى اللّه وليس إلا الممكنات ، سواء وجدت أو لم توجد ، فإنها بذاتها علامة على علمنا ، أو على العلم بواجب الوجود لذاته وهو اللّه ، فإن الإمكان حكم لها لازم في حال عدمها ووجودها ، بل هو ذاتي لها ، لأن الترجيح لها لازم ، فالمرجح معلوم ، ولهذا سمي عالما من العلامة ، لأنه الدليل على المرجح ، فاعلم ذلك ، وليس العالم في حال وجوده بشيء سوى الصور ، التي قبلها العماء وظهرت فيه ، فالعالم إن نظرت حقيقته إنما هو عرض زائل ، أي في حكم الزوال ، وهو قوله تعالى
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أصدق بيت قالته العرب قول لبيد « ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل » يقول : ما له حقيقة يثبت عليها من نفسه ، فما هو موجود إلا بغيره ، ولذلك قال صلى اللّه عليه وسلم : أصدق بيت قالته العرب « ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل » إ ه - فهل تجد أيها القارئ المنصف في هذا الكلام ، خلاف الشهود الصحيح الذي نفاه ابن تيمية عن هؤلاء السادة ، وهل ترى أصرح وأوضح من هذا النص ، الذي لا يحتمل التأويل الخاطىء ، الذي يذهب إليه ابن تيمية في نسبته إلى الشيخ الأكبر ابن عربي ، وللناقد البصير أن يقول : هذا الاستدلال المترابط من جميع جوانبه ، الذي جاء في كلام ابن تيمية عن الفناء ، وهو في الحقيقة تحديد لمعنى الحق والخلق ، إما أن يكون تواردا أو توافق خواطر من ابن تيمية والشيخ الأكبر ؛ وهذا أمر محتمل ، وإما أن يكون ابن تيمية قد نقل كلام الشيخ الأكبر ونسبه إلى نفسه ، ظنا منه أنه لن يأتي على الناس زمان تنشر فيه الحقائق ، ويعرف الناس من السابق ومن اللاحق في الشهود الصحيح .
ولكي أزيدك إيضاحا ، فإليك ما قاله الشيخ الأكبر في الجزء الثالث من الفتوحات المكية الصفحة رقم 377 : بسم اللّه الرحمن الرحيم « الوصل السابع » من مفاتح خزائن