بالطامات والزيغ والشطحات ظلما وعدوانا ، وساعدهم في ذلك بقاء مؤلفاته الحقيقية مخدرات وراء الحجب المادية والمعنوية ، أما وقد بدأت مؤلفاته ترى النور ، الواحد تلو الآخر وانكب عليها جهابذة الباحثين بالدراسة والتحقيق والشرح والفهرسة ، فلم تعد تحريفات المزورين ولا بهتان المتعصبين ، ولا حيل المغرضين تنطلي على ذي عقل سليم ، إذ أصبح في متناول طالبي الحقيقة أن يأخذوها من معينها سواء بالرجوع إلى مصدر ثابت النسبة إلى صاحبه ، أو إلى بحث علمي جاد ترفّع صاحبه عن الهوى والأحكام المسبقة ، واعتمد فيه المناهج العلمية الصحيحة المدعومة بالإعلاميات التي مكنته من الاستفادة من المتون ومقارنتها وتحليلها بشكل كان يعتبر من قبيل الخيال .
لقد أحسنتم سيدي باختياركم هذا المنحى ، حيث فسرتم الغامض والمتشابه من كلام الشيخ الأكبر بكلام الشيخ الأكبر ، فبرأتموه من التهم ، ونقضتم الأحكام الجائرة التي أصدرها خصومه في حقه بالإدلاء بالحجج والأدلة المختارة من كلامه المحكم ، وغير خاف أن عملا مثل هذا يحتاج إلى بسطة في العلم وسعة في الاطلاع ، وفسحة في العمر ، ومدد من اللّه ، خصوصا وأن أغلب تراث الشيخ ابن العربي لا يكاد يفهمه أكبر العلماء ، لأنه بلسان قدسي ، خاص بمن دخل معه حضرة القدس ، لا يعرفه إلا الملائكة ، أو من تجرد عن هيكل البشرية أو أصحاب الكشف الصحيح .
اسأل اللّه سبحانه أن يهيئ لكم الأسباب لمتابعة هذه المسيرة العلمية الربانية ، وأن ينفع المسلمين بهذه الكنوز التي جلوتم عنها الحجب ، وجعلتموها بما ألهمكم اللّه إليه في متناول المريدين .
جزاكم اللّه خيرا والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته .
محبكم في اللّه مسعود أفضل
مدير ثانوية 6 نوفمبر - أولاد فرج - إقليم الجديدة - المملكة المغربية
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة علماء أم سفهاء 32
مساهمون: محمود محمود الغراب
صعلماء أم سفهاء ٣٢