تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
فإن هذا السائل إذا أرسل سؤاله من غير تقييد لفظي أو قرينة حال ، ينبغي للمجيب أن يجيب بالمعاني ، التي تدل عليها تلك الكلمة في اصطلاحهم ، فمهما أخل بشيء منها فما وفّى الكلمة حقها ؛ فاعلم أن العساكر قد يطلقونها ويريدون بها شدائد الأعمال والعزائم والمجاهدات ، كما قال القائل « ظل في عسكرة من حبها » أي في شدة ، واعلم أن مبنى هذا الطريق على التخلق بأسماء اللّه ، فحاز هؤلاء العساكر بالتخلق باسمه الملك ، فإن الملك هو الذي يوصف بأنه يجوز العساكر ، والملك معناه أيضا الشديد ، فلا تحاز الشدائد والعزائم إلا بما هو أشد منها ، يقال : ملكت العجين إذا شددت عجنه - الخ الجواب . هذه أمثلة من جواب الشيخ الأكبر على أسئلة الحكيم الترمذي ، التي هي كلها إشارات واصطلاحات لقوم مخصوصين ، معينين بهذا العلم ، ولذلك لم يفهم الإمام ابن تيمية منها شيئا ، فجعله كلاما مردودا ، ولم يتنبه إلى ما أورده هو - نقلا عن الحكيم الترمذي - في خاتم الأولياء أنه في آخر الزمان ، وقد كرر ذلك مرتين في نقله عن الحكيم الترمذي ، ولم يتفطن إلى أن الترمذي يعني بخاتم الأولياء عيسى ابن مريم عليه السلام ، وظن أن الحكيم الترمذي والشيخ الأكبر يعنيان بذلك شخصا من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ليس هو عيسى عليه السلام ، ولذلك قال : إن هذه التسمية باطلة لا أساس لها من كتاب أو سنة ، ولو أنصف الإمام ابن تيمية ووقف عند فتواه لما رد ذلك ، فإنه يقول في مجموعة فتاويه في المجلد الثاني عشر في الصفحة رقم 114 « وأما الألفاظ التي ليست في الكتاب والسنة ، ولا اتفق السلف على نفيها أو إثباتها ، فهذه ليس على أحد أن يوافق من نفاها أو أثبتها ، حتى يستفسر عن مراده ، فإن أراد بها معنى يوافق خبر الرسول أقرّ به ، وإن أراد بها معنى يخالف خبر الرسول أنكره » ا ه . هذا هو كلام الإمام ابن تيمية وهو حجة عليه ، فإنه لم يفهم كلام الحكيم الترمذي ، ولا استفسر ممن يعلم هذا الاصطلاح ، ولا قرأ ما نص عليه الشيخ الأكبر ابن العربي من أن خاتم الأولياء هو عيسى ابن مريم عليه السلام ، بل زاد ابن تيمية في فتواه أن الشيخ الأكبر ادعى أنه خاتم الأولياء ، إلى آخر ما جاء في فتواه من كلام لا أساس له ، لم يقله الشيخ الأكبر ولا عرف عنه .