لم اختار الحكيم الترمذي لفظة ختم الأولياء ؟
فإن قلت : لم اختار الحكيم الترمذي هذه اللفظة وأقره عليها الشيخ الأكبر ؟ قلنا :
هذا فهم هؤلاء السادة من حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ قال « انقطعت الرسالة والنبوة فلا نبي بعدي ولا رسول » ففهموا من ذلك أن عيسى عليه السلام الذي له رتبة الرسالة والنبوة ومقامها ، ينزل في أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم وليا ، لأنه لا يأتي بشرع جديد لا لنفسه ولا للأمة المحمدية ، على ما اتضح من كلام الشيخ ، وهذا الفهم الذي لم ينتبه إليه الإمام ابن تيمية ؛ كالفهم من حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ يقول « وزن أبو بكر بالأمة فرجحها » فمعلوم قطعا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعيسى عليه السلام ، لا يدخلان في الأمة التي توزن بأبي بكر ولم يعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن عيسى عليه السلام يدخل في الميزان ، وهو من الأمة المحمدية دون أدنى شك أو اعتراض .
عدم استقامة ميزان العدل بيد الإمام ابن تيمية :
وإذا حققنا النظر في فتاوى الإمام ابن تيمية ، نجد أن الميزان لا يستقيم في يده ، وأن الوزن بالقسط والعدل مفقود عنده ، وإليك الدليل على ذلك ؛ نرى الإمام ابن تيمية في المجلد العاشر في الصفحة رقم 80 والصفحة رقم 516 ، يمدح المشايخ إبراهيم بن أدهم ، والفضيل بين عياض ، وأبا سليمان الداراني ، ومعروفا الكرخي ، والجنيد بن محمد ، وعبد القادر الجيلاني ، وهؤلاء جميعا عندنا فوق ما يقول فيهم ابن تيمية ، ونجد أنه عندما يسأل عن أقوالهم ، يقول كما أوردناه عن فتواه في قول الإمام الجنيد بن محمد : أما هذا الكلام فلا أعلمه من كلامه ، والأشبه أن لا يكون من كلامه ، وإن كان قاله فإنه يريد به كذا وكذا ، ويجعل لقول الجنيد تأويلا يخرجه عن ظاهره ، حتى لا يقدح فيه ، ويحمل كلامه على ميزان الشرع ، ومن ذلك رده على سؤال عما ذكره الأستاذ القشيري ، في باب الرضا ، عن الشيخ أبي سليمان ( يعني الداراني ) أنه قال : الرضا أن لا يسأل اللّه الجنة ولا يستعيذ من النار « فهل هذا كلام صحيح » ؟ يقول في الجواب في الصفحة رقم 688 من المجلد العاشر : وإذا تبين أن فيما ذكره ( أي القشيري ) مسندا ومرسلا ومعلقا ، ما هو صحيح وغيره ، فهذه الكلمة لم يذكرها عن أبي سليمان إلا مرسلة ، وبمثل ذلك لا تثبت عن أبي سليمان باتفاق الناس ، فإنه