خاصة ، وللشيخ كلام أعلى من هذا في حق الصحابة رضي اللّه عنهم ، وكل هذا يدفع ما توهمه الإمام ابن تيمية من أن الشيخ الأكبر يدعي أنه أفضل من أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، بل ذهب إلى أبعد من ذلك مما ذكرناه آنفا ، ونص كلام الشيخ يرد ما أورده ابن تيمية ردا لا جدال فيه .
تناقض الإمام ابن تيمية في فتاويه عن الإشارات :
ولكي أقدم إليك الدليل على أن الإمام ابن تيمية لم يقرأ الفتوحات المكية للشيخ ابن العربي ، انظر إلى ما ساقه في الصفحة رقم 373 من المجلد الحادي عشر من فتاويه ، مستدلا على بطلان كلام الحكيم الترمذي ، وأن كلامه مردود مخالف للكتاب والسنة ، فقد نقل الإمام ابن تيمية بعض فقرات الحكيم الترمذي من كتاب « ختم الأولياء » ليستدل بذلك على أن لفظ خاتم الأولياء لفظ باطل لا أصل له ، وأن الأسئلة التي ذكرها الحكيم الترمذي لا يفهم منها شيء ، في حين أن ابن تيمية ممن يقول بالإشارات وتسليمها لأهلها ، فهو يقول في المجلد العاشر في فتاويه في الصفحة رقم 78 « فإن الإشارات من باب القياس والاعتبار وضرب الأمثال » « 1 » فلا هو سلم القول لقائله ، ولا هو فهم المعنى المقصود من إشارات
هامش
( 1 ) ما أعجب ما قاله الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه في ذلك ، إذ يقول في الفتوحات ج 1 ص 280 : لما رأى أهل اللّه أن اللّه قد جعل الدولة في الحياة الدنيا لأهل الظاهر من علماء الرسوم ، وأعطاهم التحكم في الخلق بما يفتون به ، وألحقهم بالذين يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ، وهم في إنكارهم على أهل اللّه يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، سلم أهل اللّه لهم أحوالهم ، لأنهم علموا من أين تكلموا ، وصانوا عنهم أنفسهم بتسميتهم الحقائق إشارات ، فإن علماء الرسوم لا ينكرون الإشارات ، فإذا كان في غد يوم القيامة ، يكون الأمر في الكل كما قال القائل :سوف ترى إذا انجلى الغبار * أفرس تحتك أم حماركما يتميز المحقق من أهل اللّه من المدعي في الأهلية غدا يوم القيامة ، قال بعضهم :إذا اشتبكت دموع في خدود * تبين من بكى ممن تباكى