نفسه ، وما ذلك على اللّه بعزيز ، فهو يعطي من يشاء ما يشاء ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ، وليعلم القارئ أن ليس في ذلك تطاول على الصحابة ، ولا على أبي بكر رضي اللّه عنه ، فإن صاحب هذا المقام لا يكون مقامه أكبر من مقام أبي بكر رضي اللّه عنه ، فإن الشيخ يقول في السطور القليلة الماضية « فلا يكون في الأولياء المحمديين أكبر منه » ولم يقل : إنه أكبر الأولياء المحمديين ، كما قال « إنه أعلم الخلق باللّه لا يكون في زمانه ولا بعد زمانه أعلم باللّه وبمواقع الحكم منه » كما قال : « فلا ولي بعده إلا وهو راجع إليه » فلم يدخل في ذلك جميع الأولياء الذين تقدموه بالزمان .
كلام الشيخ الأكبر عن أبي بكر الصديق مما يرد دعوى ابن تيمية :
وإليك بعض ما قاله الشيخ الأكبر عن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، مما يدحض حجة الإمام ابن تيمية ، ويرفع الاحتمال ، ولا يجعل مجالا للجدل .
الجزء الأول من الفتوحات المكية الصفحة 84 : خلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر من طينة واحدة ، فسبق محمد صلى اللّه عليه وسلم وصلى « 1 » أبو بكر .
الجزء الثاني الصفحة 25 : ليس بين أبي بكر ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجل ، لأنه صاحب صديقية وصاحب سر ، فهو من كونه صاحب سر بين الصديقية ونبوة التشريع ، ويشارك فيه ، فلا يفضل عليه من يشاركه فيه ، بل هو مساو له في حقيقته .
الجزء الثاني الصفحة 260 : الباب الحادي والستون ومائة في المقام الذي بين الصديقية والنبوة وهو مقام القربة .
ومنه أيضا أبو بكر وميزته * بالسر لو نظروا في حكمنا كملوا
فليس بين أبي بكر وصاحبه * إذا نظرت إلى ما قلته رجل
هذا الصحيح الذي دلت دلائله * في الكشف عند رجال اللّه إذ عملوا
الجزء الثالث الصفحة 16 : ولم يحكم أحد من الأولياء ، ولا قام فيه مثل هذا المقام ، مثل أبي بكر الصديق إلا من لا أعرفه ، فإنه رضي اللّه عنه ما ظهر قط عليه - مما كان عليه
هامش
( 1 ) صلى والمصلي لغة التالي الذي يلي المجلي السابق الأول .