تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
إلى أن قال في الصفحة 145 : فقد تبين لك منزل محمد من غيره من الرسل ، وخصه اللّه بعلوم لم تجتمع في غيره ، منها أنه أعطاه أنواع ضروب الوحي كلها ، فأوحى إليه بجميع ما سمي وحيا ، كالمبشرات والإنزال على القلوب والآذان ، وبحالة العروج وعدم العروج وغير ذلك ، وخصه بعموم علوم الأحوال كلها ، فأعطاه العلم بكل حال وفي كل حال ذوقا ، لأنه أرسله إلى الناس كافة ، وأحوالهم مختلفة ، فلا بد أن تكون رسالته تعم العلم بجميع الأحوال . . الخ . الجزء الثالث الصفحة 186 : اعلم أن مرتبة الإنسان الكامل من العالم مرتبة النفس الناطقة من الإنسان ، فهو الكامل الذي لا أكمل منه ، وهو محمد صلى اللّه عليه وسلم . الجزء الثالث الصفحة 251 : اعلم أن اللّه ما خلق الخلق على مزاج واحد ، بل جعله متفاوت المزاج ، وهذا مشهود بالبديهة والضرورة ، لما بين الناس من التفاوت في النظر العقلي والإيمان ، وقد حصل لك من طريق الحق أن الإنسان مرآة أخيه ، فيرى منه ما لا يراه الشخص من نفسه إلا بوساطة مثله ، فإن الإنسان محجوب بهواه متعشق به ، فإذا رأى تلك الصفة من غيره وهي صفته ، أبصر عيب نفسه في غيره ، فعلم قبحها إن كانت قبيحة ، أو حسنها إن كانت ذات حسن ، واعلم أن المرائي مختلفة الأشكال ، وأنها تصيّر المرئي عند الرائي بحسب شكلها ، من طول وعرض واستواء وعوج واستدارة ونقص وزيادة وتعدد ، وكل شيء يعطيه شكل تلك المرآة ، وقد علمت أن الرسل أعدل الناس مزاجا لقبولهم رسالات ربهم ، وكل شخص منهم قبل من الرسالة قدر ما أعطاه اللّه في مزاجه من تركيب ، فما من نبي إلا بعث خاصة إلى قوم معينين ، لأنه على مزاج خاص مقصور ، وأن محمدا صلى اللّه عليه وسلم ما بعثه اللّه إلا برسالة عامة إلى جميع الناس كافة ، ولا قبل هو مثل هذه الرسالة إلا لكونه على مزاج عام يحوي على مزاج كل نبي ورسول ، فهو أعدل الأمزجة وأكملها وأقوم النشآت ، فإذا علمت هذا وأوردت أن ترى الحق ، على أكمل ما ينبغي أن يظهر به لهذه النشأة الإنسانية ، فاعلم أنك ليس لك ولا أنت على مثل هذا المزاج الذي لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، وأن الحق مهما تجلى لك في مرآة قلبك ، فإنما تظهره لك مرآتك على قدر مزاجها وصورة شكلها ، وقد علمت نزولك عن الدرجة التي صحت لمحمد صلى اللّه عليه وسلم في العلم بربه في نشأته ، فالزم الإيمان
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 81 | محمود محمود الغراب