زمان وجودهم رسلا ، فنسب كل شرع إلى من بعث به ، وهو في الحقيقة شرع محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وان كان مفقود العين من حيث لا يعلم ذلك ، فهو صلى اللّه عليه وسلم الحاكم غيبا وشهادة ، فبني آدم سوقة وملك لهذا السيد ، محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهو المقصود ، والملك عبارة عما مهّد اللّه من آدم إلى زمان محمد صلى اللّه عليه وسلم ، من الترتيبات في هذه النشأة الإنسانية ، بما ظهر من الأحكام الإلهية فيها ، فكانوا خلفاء الخليفة السيد ، وأول موجود ظهر من الأجسام الإنسانية كان آدم عليه السلام ، فكان آدم عليه السلام أول خليفة ونائب عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقد ورد في الحديث المروي أن اللّه يقول : « لولاك يا محمد ما خلقت سماء ولا أرضا ولا جنة ولا نارا » فكان آدم أول خليفة عنه ، ثم ولد واتصل النسل ، وعيّن في كل زمان خلفاء ، إلى أن وصل زمان نشأة الجسم الطاهر ، محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فظهر مثل الشمس الباهرة ، فاندرج كل نور في نوره الساطع ، وغاب كل حكم في حكمه ، وانقادت جميع الشرائع إليه ، وظهرت سيادته التي كانت باطنة ، فإن الإنسان آخر موجود من أجناس العالم ، فإنه ما ثمّ إلا ستة أجناس ، وكل جنس تحته أنواع ، وكل نوع تحته أنواع ، فالجنس الأول الملك ، والثاني الجان ، والثالث المعدن ، والرابع النبات ، والخامس الحيوان ، وانتهى الملك وتمهد واستوى ، وكان الجنس السادس جنس الإنسان ، وهو الخليفة ، وإنما وجد آخرا ليكون إماما بالفعل حقيقة ، لا بالصلاحية والقوة ، فعندما وجد عينه ، لم يوجد إلا واليا سلطانا ملحوظا ، فجعل الحق للرسول صلى اللّه عليه وسلم نوابا حين تأخرت نشأة جسده ، فكان آدم عليه السلام أول نائب عنه صلى اللّه عليه وسلم .
الجزء الأول الصفحة 143 : جاء اللّه سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم بعلوم ما نالها أحد سواه .
الجزء الأول الصفحة 144 : « علمت علم الأولين » وهم الذين تقدموه « والآخرين » وهو علم ما لم يكن عند المتقدمين ، وهو ما تعلمه أمته من بعده إلى يوم القيامة .
الجزء الأول الصفحة 214 : دخل في هذا العلم كل معلوم معقول ومحسوس مما يدركه المخلوق .
الجزء الأول الصفحة 696 : لا تزد على تلبية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيئا ، فتراه بعينه ، فإنه لا يتجلى لك بتلبيته إلا ما تجلى له ، وقد تقرر أنه أعلم الخلق باللّه ، والعلم باللّه لا يحصل
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 79
مساهمون: محمود محمود الغراب
ص٧٩