يستفيدون العلم باللّه منه ؟ وإنّ كل ما أوردناه من النصوص يرد فتوى الإمام ابن تيمية ، الذي أتى بها بغير دليل أو بينة على فتواه ، بل على العكس نجد الشيخ الأكبر يقول في الفتوحات المكية .
في الجزء الأول الصفحة 57 : إنه صلى اللّه عليه وسلم قد حصل من العلوم والأسرار ما لم يبلغه أحد .
في الجزء الأول الصفحة 151 - وأما القطب الواحد ، فهو روح محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهو الممد لجميع الأنبياء والرسل سلام اللّه عليهم أجمعين والأقطاب ، من حين النشء الإنساني إلى يوم القيامة .
ولكي نزيدك إيضاحا لفساد قول الإمام ابن تيمية ، إليك بعض ما يقوله الشيخ الأكبر لا على سبيل الحصر ، فإن ما أورده عن مقام الرسول صلى اللّه عليه وسلم والأنبياء أكثر من أن أحصره في هذا الكتاب ، يقول رضي اللّه عنه في معرض شرح قوله صلى اللّه عليه وسلم « فعلمت علم الأولين والآخرين » :
الجزء الأول من الفتوحات المكية الصفحة 134 : ورد في الخبر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال :
« أنا سيد ولد آدم ولا فخر » وفي صحيح مسلم « أنا سيد الناس يوم القيامة » فثبتت له السيادة والشرف على أبناء جنسه من البشر ، وقال عليه السلام : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » يريد على علم بذلك ، فأخبره اللّه تعالى بمرتبته وهو روح قبل إيجاد الأجسام الإنسانية ، كما أخذ الميثاق على بني آدم قبل إيجاد أجسامهم ، فكانت الأنبياء في العالم نوابه صلى اللّه عليه وسلم ، من آدم إلى آخر الرسل عليهم السلام ، وقد أبان صلى اللّه عليه وسلم عن هذا المقام بأمور منها : قوله صلى اللّه عليه وسلم : « واللّه لو كان موسى حيا ما وسعه إلا أن يتبعني » وقوله في نزول عيسى ابن مريم في آخر الزمان ، إنه يؤمنا بسنة نبينا عليه السلام ؛ ولو كان محمد صلى اللّه عليه وسلم قد بعث في زمان آدم ، لكانت الأنبياء وجميع الناس تحت شريعته إلى يوم القيامة حسا ، ولهذا لم يبعث عامة إلا هو خاصة ، فهو الملك والسيد ، وكل رسول سواه فبعث إلى قوم مخصوصين ، فمن زمان آدم عليه السلام إلى زمان بعث محمد صلى اللّه عليه وسلم ، إلى يوم القيامة ، ملكه ، وتقدمه في الآخرة على جميع الرسل وسيادته ، فمنصوص على ذلك في الصحيح عنه ، فروحانيته صلى اللّه عليه وسلم موجودة ، وروحانية كل نبي ورسول ، فكان الإمداد يأتي إليهم من تلك الروح الطاهرة ، بما يظهرون به من الشرائع والعلوم في
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 78
مساهمون: محمود محمود الغراب
ص٧٨