تحت ختم هذا الخاتم المحمدي ، وعلمت حديث هذا الخاتم المحمدي بفاس من بلاد المغرب سنة أربع وتسعين وخمسمائة ، عرفني به الحق وأعطاني علامته ، ولا أسميه ، ومنزلته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منزلة شعرة واحدة من جسده صلى اللّه عليه وسلم ، ولهذا يشعر به إجمالا ولا يعلم به تفصيلا .
وفي الجزء الرابع من الفتوحات المكية الصفحة 75 ، يقول الشيخ الأكبر : اعلم أن الأقطاب المحمديين على نوعين ، أقطاب بعد بعثته وأقطاب قبل بعثته ، فالأقطاب الذين كانوا قبل بعثته هم الرسل ، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رسولا ، وأما الأقطاب من أمته الذين كانوا بعد بعثته إلى يوم القيامة ، فهم اثنا عشر قطبا ، والختمان خارجان عن هؤلاء الأقطاب ، فهم من المفردين ، وسيأتي في آخر الكتاب ذكر الختم ، ويأتي بعد هذا الباب ذكر الاثني عشر قطبا مستوفى إن شاء اللّه تعالى ، فأما منازل الأقطاب المحمديين الذين هم الرسل صلوات اللّه عليهم أجمعين ، فلا سبيل لنا إلى الكلام على منازلهم ، فإن كلامنا عن ذوق ، ولا ذوق لنا في مقامات الرسل عليهم السلام ، وإنما أذواقنا في الوراثة خاصة ، فلا يتكلم في الرسل إلا رسول ، ولا في الأنبياء إلا نبي أو رسول ، ولا في الوارثين إلا رسول أو نبي أو ولي أو من هو منهم ، هذا هو الأدب الإلهي ، فلا تعرف مراتب الرسل إلا من الختم العام ، الذي يختم اللّه به الولاية العامة في آخر الزمان ، وهو عيسى ابن مريم وروح اللّه ، فإن سئل عن ذلك فهو يترجم عنهم وعن تفاضلهم ، فإنه رسول منهم ، وأما نحن فلا سبيل إلى ذلك ، فكلامنا في أقطاب الأمم الذين هم ورثة أنبيائهم وأرسالهم ، وفي أقطاب هذه الأمة المحمدية المتأخرة ، المنعوتة بالخيرية على جميع الأمم السالفة .
ويقول الشيخ الأكبر في الباب السابع والخمسين وخمسمائة ، في معرفة ختم الأولياء على الإطلاق في الصفحة 195 من الجزء الرابع :
ألا إن ختم الأولياء رسول * وليس له في العالمين عديل
هو الروح وابن الروح والأم مريم * وهذا مقام ما إليه سبيل
فينزل فينا مقسطا حكما بنا * وما كان من حكم له فيزول