تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
الولاية المحمدية ، من قوله
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
جعلنا اللّه ممن مهد له سبيل هداه ، ووفقه للمشي عليه وهداه . « السؤال الخامس عشر » فإن قلت : ما سبب الخاتم ومعناه ؟ فلنقل في الجواب : كمال المقام سببه ، والمنع والحجر معناه ، وذلك أن الدنيا لما كان لها بدء ونهاية ، وهو ختمها ، قضى اللّه سبحانه أن يكون جميع ما فيها - بحسب نعتها - له بدء وختام ، وكان من جملة ما فيها تنزيل الشرائع ، فختم اللّه هذا التنزيل بشرع محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فكان خاتم النبيين ، وكان اللّه بكل شيء عليما ، وكان من جملة ما فيها الولاية العامة ، ولها بدء من آدم ، فختمها اللّه بعيسى ، فكان الختم يضاهي البدء
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ
فختم بمثل ما به بدأ ، فكان البدء لهذا الأمر بنبي مطلق ، وختم به أيضا ، ولما كانت أحكام محمد صلى اللّه عليه وسلم عند اللّه تخالف أحكام سائر الأنبياء والرسل ، في البعث العام ، وتحليل الغنائم ، وطهارة الأرض ، واتخاذها مسجدا ، وأوتي جوامع الكلم ، ونصر بالمعنى وهو الرعب ، وأوتي مفاتيح خزائن الأرض ، وختمت به النبوة ، عاد حكم كل نبي بعده حكم ولي ، فأنزل في الدنيا من مقام اختصاصه ، واستحق أن يكون لولايته الخاصة ختم يواطئ اسمه اسمه صلى اللّه عليه وسلم ، ويحوز خلقه ، وما هو بالمهدي المسمى المعروف المنتظر ، فإن ذلك من سلالته وعترته « 1 » ، والختم ليس من سلالته الحسية ، ولكنه من سلالة أعراقه وأخلاقه صلى اللّه عليه وسلم . وفي الصفحة 125 - « السؤال الخامس والأربعون ومائة » ما تأويل قول موسى اجعلني
هامش
( 1 ) يقول الشيخ عن المهدي في ف ح 3 / 327 : اعلم أيدنا اللّه ، أن للّه خليفة يخرج وقد امتلأت الأرض جورا وظلما ، فيملؤها قسطا وعدلا ، لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد ، طول اللّه ذلك اليوم حتى يلي هذا الخليفة من عترة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، من ولد فاطمة ، يواطئ اسمه اسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، جده الحسن بن علي بن أبي طالب . . يمسي جاهلا بخيلا جبانا ، ويصبح أعلم الناس أكرم الناس أشجع الناس ، يصلحه اللّه في ليلة . . . الخ . هذا يخالف ما جاء به الشيعة أن الإمام المهدي هو الثاني عشر من الأئمة المعصومين ، من ولد الحسين بن علي .