تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
إمام ، وكانت أمته خير أمة أخرجت للناس ، وجعل اللّه ورثته في منازل الأنبياء والرسل ، فأباح لهم الاجتهاد في الأحكام ، فهو تشريع عن خبر الشارع ، فكل مجتهد مصيب كما أنه كل نبي معصوم ، وتعبدهم اللّه بذلك ، ليحصل لهذه الأمة نصيب من التشريع ، وتثبت لهم فيه قدم ، فلم يتقدم عليهم سوى نبيهم صلى اللّه عليه وسلم ، فتحشر علماء هذه الأمة - حفاظ الشريعة المحمدية - في صفوف الأنبياء لا في صفوف الأمم ، فهم شهداء على الناس ، وهذا نص في عدالتهم ، فما من رسول إلا ولجانبه عالم من علماء هذه الأمة ، أو اثنان أو ثلاثة أو ما كان ، وكل عالم منهم فله درجة الأستاذية ، في علم الرسوم والأحوال والمقامات والمنازل والمنازلات ، إلى أن ينتهي الأمر في ذلك إلى خاتم الأولياء ، خاتم المجتهدين المحمديين ، إلى أن ينتهي إلى الختم العام ، الذي هو روح اللّه وكلمته ، فهو آخر متعلم ، وآخر أستاذ لمن أخذ عنه ، ويموت هو وأصحابه من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم في نفس واحد ، بريح طيبة تأخذهم من تحت آباطهم ، يجدون لها لذة كلذة الوسنان ، الذي قد جهده السهر وأتاه النوم في السحر ، الذي سماه الشارع العسيلة لحلاوته ، فيجدون للموت لذة لا يقدر قدرها ، ثم يبقى رعاع كغثاء السيل أشباه البهائم ، فعليهم تقوم الساعة . ويقول في الصفحة 507 : والحق مشهود المحمدي ، فلا غاية له في شهوده ، وما سوى المحمدي فإنه مشاهد إمكانه ، فما من حالة يقام فيها ولا مقام ، إلا ويجوز عنده انقضاؤه وتبدل الحال عليه أو إعدامه ، ويرى أن ذلك من غاية المعرفة باللّه ، حيث وفّى الحكم حقه بالنظر إلى نفسه وإلى ربه ، وعيسى عليه الصلاة والسلام محمدي ، ولهذا ينزل في آخر الزمان ، وبه يختم اللّه الولاية الكبرى ، وهو روح اللّه وكلمته . ويقول في الصفحة 514 : ثم إن عيسى إذا نزل إلى الأرض في آخر الزمان ، أعطاه ختم الولاية الكبرى من آدم إلى آخر نبي ، تشريفا لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، حيث لم يختم اللّه الولاية العامة في كل أمة إلا برسول تابع إياه صلى اللّه عليه وسلم ، وحينئذ فله ختم دورة الملك وختم الولاية ، أعني الولاية العامة ، فهو من الخواتم في العالم ، وأما خاتم الولاية المحمدية ، وهو الختم الخاص لولاية أمة محمد الظاهرة ، فيدخل في حكم ختميته عيسى عليه السلام وغيره كإلياس والخضر ، وكل ولي للّه تعالى من ظاهر الأمة ، فعيسى عليه السلام وإن كان ختما فهو مختوم