قلب عيسى عليه السلام وغيره من الرسل عليهم السلام ، وقد جمعت بين صاحبي عبد اللّه وإسماعيل بن سودكين وبين هذا الختم ، ودعا لهما وانتفعا به والحمد للّه .
« السؤال الرابع عشر » بأي صفة يكون ذلك المستحق لذلك ؟ الجواب بصفة الأمانة ، وبيده مفاتيح الأنفاس ، وحاله التجريد والحركة ، وهذا هو نعت عيسى عليه السلام ، كان يحيي بالنفخ ، وكان من زهاد الرسل ، وكانت له السياحة ، وكان حافظا للأمانة مؤديا لها ، ولهذا عادته اليهود ، ولم تأخذه في اللّه لومة لائم ، كنت كثير الاجتماع به في الوقائع « 1 » ، وعلى يده تبت ، ودعا لي بالثبات على الدين في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، ودعاني بالحبيب ، وأمرني بالزهد والتجريد ، وأما الصفة التي استحق بها خاتم الولاية المحمدية أن يكون خاتما ، فبتمام مكارم الأخلاق مع اللّه ، وجميع ما حصل للناس من جهته من الأخلاق ، فمن كون ذلك الخلق موافقا لتصريف الأخلاق مع اللّه ، وإنما كان ذلك كذلك ، لأن الأغراض مختلفة ، ومكارم الأخلاق عند من يتخلق بها معه ، عبارة عن موافقة غرضه ، سواء حمد ذلك عند غيره أو ذم ، فلما لم يتمكن في الوجود تعميم موافقة العالم بالجميل ، الذي هو عنده جميل ، نظر في ذلك نظر الحكيم ، الذي يفعل ما ينبغي كما ينبغي لما ينبغي ، فنظر في الموجودات ، فلم يجد صاحبا مثل الحق ، ولا صحبة أحسن من صحبته ، ورأى أن السعادة في معاملته وموافقة إرادته ، فنظر فيما حده وشرعه فوقف عنده واتبعه ، وكان من جملة ما شرعه أن علمه كيف يعاشر ما سوى اللّه ، من ملك مطهر ورسول مكرم ، وإمام جعل اللّه أمور الخلق بيده ، من خليفة إلى عريف ، وصاحب وصاحبة ، وقرابة وولد وخادم ، ودابة وحيوان ، ونبات وجماد ، في ذات وعرض وملك ، إذا كان ممن يملك ، فراعى جميع ما ذكرناه بمراعاة الصاحب الحق ، فما صرف الأخلاق إلا مع سيده ، فلما كان بهذه المثابة ، قيل فيه مثل ما قيل في رسوله
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
قالت عائشة كان القرآن خلقه ، يحمد ما يحمد اللّه ، ويذم ما ذم اللّه ، بلسان حق في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، فلما طابت أعراقه ، وعم العالم أخلاقه ، ووصلت إلى جميع الآفاق أرفاقه ، استحق أن يختم بمن هذه صفته
هامش
( 1 ) الواقعة هي الرؤيا .