جسديا ، ووقتا يكون المظهر روحيا ، ووقتا روحانيا ، وهذا الباب من هذا الكتاب مما يطلب إيضاح تلك المسائل وشرحها ، فجعلت هذا الباب مجلاها إن شاء اللّه تعالى .
فيقول في الصفحة 41 : وأما الختم ( أي الختم المحمدي ) فهذا زمانه ، وقد رأيناه وعرفناه ، تمم اللّه سعادته ، علمته بفاس سنة خمس وتسعين وخمسمائة .
ويقول في الصفحة 49 : « السؤال الثالث عشر » فإن قلت : ومن الذي يستحق خاتم الأولياء كما يستحق محمد صلى اللّه عليه وسلم خاتم النبوة ؟ فلنقل في الجواب : الختم ختمان ، ختم يختم اللّه به الولاية ، وختم يختم اللّه به الولاية المحمدية ، فأما ختم الولاية على الإطلاق فهو عيسى عليه السلام ، فهو الولي بالنبوة المطلقة في زمان هذه الأمة ، وقد حيل بينه وبين نبوة التشريع والرسالة : فينزل في آخر الزمان وارثا خاتما ، لا ولي بعده بنبوة مطلقة ، كما أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم خاتم النبوة ، لا نبوة تشريع بعده ، وإن كان بعده مثل عيسى ، من أولي العزم من الرسل وخواص الأنبياء ، ولكن زال حكمه من هذا المقام ، لحكم الزمان عليه الذي هو لغيره ، فينزل وليا ذا نبوة مطلقة ، يشركه فيها الأولياء المحمديون ، فهو منا وهو سيدنا ، فكان أول هذا الأمر نبي وهو آدم ، وآخره نبي وهو عيسى ، أعني نبوة الاختصاص ، فيكون له يوم القيامة حشران ، حشر معنا وحشر مع الرسل ، وحشر مع الأنبياء ، وأما ختم الولاية المحمدية فهي لرجل من العرب ، من أكرمها أصلا ويدا ، وهو في زماننا اليوم موجود ، عرفت به سنة خمس وتسعين وخمسمائة ، ورأيت العلامة التي له ، قد أخفاها الحق فيه عن عيون عباده ، وكشفها لي بمدينة فاس ، حتى رأيت خاتم الولاية منه ، وهو خاتم النبوة المطلقة ، لا يعلمها كثير من الناس ، وقد ابتلاه اللّه بأهل الإنكار عليه ، فيما يتحقق به من الحق في سره من العلم به ، وكما أن اللّه ختم بمحمد صلى اللّه عليه وسلم نبوة الشرائع ، كذلك ختم اللّه بالختم المحمدي الولاية التي تحصل من الورث المحمدي ، لا التي تحصل من سائر الأنبياء ، فإن من الأولياء من يرث إبراهيم وموسى وعيسى ، فهؤلاء يوجدون بعد هذا الختم المحمدي ، وبعده فلا يوجد ولي على قلب محمد صلى اللّه عليه وسلم ، هذا معنى خاتم الولاية المحمدية ، وأما ختم الولاية العامة الذي لا يوجد بعده ولي فهو عيسى عليه السلام ، ولقينا جماعة ممن هو على
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 70
مساهمون: محمود محمود الغراب
ص٧٠