هذا المقام سمي مكتسبا ، والتعمل بهذا الاتباع اكتسابا ، ولم يأته شرع من ربه يختص به ، ولا شرع يوصله إلى غيره ، وكذلك كان هارون ، فسددنا باب إطلاق لفظ النبوة على هذا المقام مع تحققه ، لئلا يتخيل متخيل أن المطلق لهذا اللفظ يريد نبوة التشريع فيغلط ، كما اعتقده بعض الناس في الإمام أبي حامد ، فقال عنه إنه يقول باكتساب النبوة في كيمياء السعادة وغيره ، معاذ اللّه أن يريد أبو حامد غير ما ذكرناه ، وسأذكر إن شاء اللّه ما يختص به صاحب هذا المقام من الأسرار الخاصة به ، التي لا يعلمها إلا من حصله ، فإذا سمعتني أقول في هذا الباب « ومما يختص بهذا المقام كذا » فاعلم أن ذلك الذي أذكره هو من علوم أهل هذا المقام .
إلى أن يقول في الصفحة 9 : ومنهم رضي اللّه عنهم الختم ، وهو واحد لا في كل زمان ، بل هو واحد في العالم ، يختم اللّه به الولاية المحمدية ، فلا يكون في الأولياء المحمديين أكبر منه ، وثم ختم آخر يختم اللّه به الولاية العامة من آدم إلى آخر ولي ، وهو عيسى عليه السلام وهو ختم الأولياء ، كما كان ختم دورة الملك ، فله يوم القيامة حشران ، يحشر في أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ويحشر رسولا مع الرسل عليهم السلام .
شرح كلام الحكيم الترمذي الذي لم يفهمه ابن تيمية :
وفي الباب المذكور ، أفرد الشيخ الأكبر مائة صفحة ، كلها في شرح كلام الحكيم الترمذي ، الذي لم يفهم منه الإمام ابن تيمية شيئا ، وقد حل الشيخ رموز الحكيم الترمذي ، بحيث يفهم ما يعني بإشاراته أغلب العامة ، لأنه لم يضمن شرحه إلا القليل من أسرار الإشارات ، فيقول رضي اللّه عنه في الجزء الثاني الصفحة رقم 39 :
اعلم أن الدعاوى لما استطال لسانها في هذا الطريق من غير المحققين ، قديما وحديثا ، جرد الإمام صاحب الذوق التام محمد بن علي الترمذي الحكيم ، مسائل تمحيص واختبار ، عددها مائة وخمس وخمسون سؤالا ، لا يعرف الجواب عنها إلا من علمها ذوقا وشربا ، فإنها لا تنال بالنظر الفكري ولا بضرورات العقول ، فلم يبق إلا أن يكون حصولها عن تجل إلهي ، في حضرة غيبية بمظهر من المظاهر ، فوقتا يكون المظهر جسميا ، ووقتا يكون جسمانيا ، ووقتا