تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
حكمه فينا بشريعة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، يوحي اللّه بها إليه من كونه نبيا ، فإن النبي لا يأخذ الشرع من غير مرسله ، فيأتيه الملك مخبرا بشرع محمد الذي جاء به صلى اللّه عليه وسلم ، وقد يلهمه إلهاما ، فلا يحكم في الأشياء بتحليل وتحريم ، إلا بما كان يحكم به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لو كان حاضرا ، ويرتفع اجتهاد المجتهدين بنزوله عليه السلام ، ولا يحكم فينا بشرعه الذي كان عليه في أوان رسالته ودولته ، فبما هو عالم بها من حيث الوحي الإلهي إليه بها ، هو رسول ونبي ، وبما هو الشرع الذي كان عليه محمد صلى اللّه عليه وسلم ، هو تابع له فيه ، وقد يكون له من الاطلاع على روح محمد صلى اللّه عليه وسلم كشفا ، بحيث أن يأخذ عنه ما شرع اللّه له أن يحكم به في أمته صلى اللّه عليه وسلم ، فيكون عيسى عليه السلام صباحبا وتابعا من هذا الوجه ، وهو عليه السلام من هذا الوجه خاتم الأولياء ، فكان من شرف النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أن ختم الأولياء في أمته نبي رسول مكرم ، هو عيسى عليه السلام ، وهو أفضل هذه الأمة المحمدية ، وقد نبه عليه الترمذي الحكيم في كتاب ختم الأولياء له ، وشهد له بالفضيلة على أبي بكر الصديق ، وغيره ، فإنه وإن كان وليا في هذه الأمة والملة المحمدية ، فهو نبي ورسول في نفس الأمر ، فله يوم القيامة حشران ، يحشر في جماعة الأنبياء والرسل بلواء النبوة والرسالة ، وأصحابه تابعون له فيكون متبوعا كسائر الرسل ، ويحشر أيضا معنا وليا في جماعة أولياء هذه الأمة ، تحت لواء محمد صلى اللّه عليه وسلم تابعا له ، مقدّما على جميع الأولياء ، من عهد آدم إلى آخر ولي يكون في العالم ، فجمع اللّه له بين الولاية والنبوة ظاهرا ، وما في الرسل يوم القيامة من يتبعه رسول إلا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فإنه يحشر في أتباعه عيسى وإلياس عليهما السلام ، وإن كان كل من في الموقف من آدم فمن دونه تحت لوائه صلى اللّه عليه وسلم ، فذلك لواؤه العام ، وكلامنا في اللواء الخاص بأمته صلى اللّه عليه وسلم ، وللولاية المحمدية المخصوصة بهذا الشرع المنزل على محمد صلى اللّه عليه وسلم ختم خاص ، هو في الرتبة دون عيسى عليه السلام لكونه رسولا ، وقد ولد في زماننا ، ورأيته أيضا واجتمعت به ، ورأيت العلامة الختمية التي فيه ، فلا ولي بعده إلا وهو راجع إليه ، كما أنه لا نبي بعد محمد صلى اللّه عليه وسلم إلا وهو راجع إليه ، كعيسى إذا نزل ، فنسبة كل ولي يكون بعد هذا الختم إلى يوم القيامة ، نسبة كل نبي يكون بعد محمد صلى اللّه عليه وسلم في النبوة ، كإلياس وعيسى والخضر في هذه الأمة . هذا ما ورد في الجزء الأول من الفتوحات ، فلننظر ما ورد في الجزء الثاني منها ، يقول