والصديق على يمينه الأنفس ، والفاروق على يساره الأقدس ، والختم بين يديه قد جثى ، يخبره بحديث الأنثى ، وعلي صلى اللّه عليه وسلم يترجم عن الختم بلسانه ، وذو النورين مشتمل برداء حيائه ، مقبل على شانه ، فالتفت السيد الأعلى ، والمورد العذب الأحلى ، والنور الأكشف الأجلى ، فرآني وراء الختم ، لا شتراك بيني وبينه في الحكم ، فقال له السيد : هذا عديلك ، وابنك وخليلك ، أنصب له منبر الطرفاء بين يدي ، ثم أشار اليّ أن قم يا محمد عليه ، فأثن على من أرسلني وعليّ ، فإن فيك شعرة مني لا صبر لها عني . . . إلى آخر الرؤيا . ا ه .
وسيتضح لك فيما يلي من هو الختم ومن هي الأنثى .
الجزء الأول الصفحة 150 : اعلم أيدك اللّه ، أن النبي هو الذي يأتيه الملك بالوحي من عند اللّه ، يتضمن ذلك الوحي شريعة يتعبده بها في نفسه ، فإن بعث بها إلى غيره كان رسولا ، ويأتيه الملك على حالتين ، إما ينزل بها على قلبه على اختلاف أحوال ، في ذلك التنزيل ، وإما على صورة جسدية من خارج ، يلقي ما جاء به إليه على أذنه فيسمع ، أو يلقيها على بصره فيبصره ، فيحصل له من النظر مثل ما يحصل له من السمع سواء ، وكذلك سائر القوى الحساسة ، وهذا باب قد أغلق برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلا سبيل أن يتعبد اللّه أحدا بشريعة ناسخة لهذه الشريعة المحمدية ، وإن عيسى عليه السلام إذا نزل ما يحكم إلا بشريعة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهو خاتم الأولياء ، فإنه من شرف محمد صلى اللّه عليه وسلم أن ختم اللّه ولاية أمته والولاية مطلقة بنبي رسول مكرم ، ختم به مقام الولاية ، فله يوم القيامة حشران ، يحشر مع الرسل رسولا ، ويحشر معنا وليا تابعا محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، كرمه اللّه تعالى وإلياس بهذه المقام على سائر الأنبياء .
الجزء الأول الصفحة 151 : وأما القطب الواحد فهو روح محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهو الممد لجميع الأنبياء والرسل سلام اللّه عليهم أجمعين والأقطاب ، من حين النشء الإنساني إلى يوم القيامة ، قيل له صلى اللّه عليه وسلم : متى كنت نبيا ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : وآدم بين الماء والطين . . إلى أن يقول . . .
ولهذا الروح المحمدي مظاهر في العالم ، أكمل مظهره في قطب الزمان ، وفي الأفراد ، وفي ختم الولاية المحمدي ، وختم الولاية العامة الذي هو عيسى عليه السلام .
الجزء الأول الصفحة 184 : اعلم أنه لابد من نزول عيسى عليه السلام ، ولا بد من
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 66
مساهمون: محمود محمود الغراب
ص٦٦