الكاملة أو نحو ذلك ، لئلا يلزمه أن لا يخلق بعده للّه ولي ، وربما غلوا فيه كما فعل ابن عربي في فصوصه ، فجعلوه ممدا في الباطن لخاتم الأنبياء ، تبعا لغلوهم الباطل ، حيث قد يجعلون الولاية فوق النبوة « 1 » ، موافقة لغلاة الفلاسفة ، الذين قد يجعلون الفيلسوف الكامل فوق النبي .
ثم يقول في الصفحة رقم 365 : وإنما الكلام هنا فيما يذكرونه من خاتم الأولياء ، فنقول : هذه تسمية باطلة ، لا أصل لها في كتاب ولا سنة ، ولا كلام مأثور عمن هو مقبول عند الأمة قبولا عاما ، لكن يعلم من حيث الجملة أن آخر من بقي من المؤمنين المتقين في العالم ، فهو آخر أولياء اللّه .
ثم يقول في الصفحة 373 - فصل - تكلم أبو عبد اللّه محمد بن علي الحكيم الترمذي في كتاب « ختم الولاية » بكلام مردود ، مخالف للكتاب والسنة وإجماع السلف والأئمة ، حيث غلا في ذكر الولاية ، وما ذكره من خاتم الأولياء وعصمة الأولياء ونحو ذلك ، مما هو مقدمة لضلال ابن عربي وأمثاله ، الذين تكلموا في هذا الباب بالباطل والعدوان ، ومنها قوله : فيقال لهذا المسكين : صف لنا منازل الأولياء - إذا استفرغوا مجهود الصدق - كم عدد منازلهم ؟ وأين منازل أهل القربة ( ذكرت خطأ في فتاوى ابن تيمية الفرية ولعله خطأ مطبعي ) وأين الذين حازوا العساكر ؟ بأي شيء حازوا ؟ وإلى أين منتهاهم ؟ وأين مقام أهل المجالس والحديث ؟ وكم عددهم ؟ وبأي شيء استوجبوا هذا على ربهم ؟ وما حديثهم ونجواهم ؟
وبأي شيء يفتتحون المناجاة ؟ وبأي شيء يختتمونها ؟ وماذا يخافون ؟ وكيف يكون صفة سيرهم ؟ ومن ذا الذي يستحق خاتم الولاية كما استحق محمد صلى اللّه عليه وسلم خاتم النبوة ؟ وبأي صفة يكون ذلك المستحق لذلك ؟ . . . إلى أن قال نقلا عن الحكيم الترمذي . . . أوليس كائنا في آخر الزمان من له ختم الولاية ؟ وهو حجة اللّه على جميع الأولياء يوم الموقف ؟ فكما أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم آخر الأنبياء فأعطي ختم النبوة وهو حجة اللّه على جميع الأنبياء ، فكذلك هذا الولي آخر الأولياء في آخر الزمان . . . إلى آخر ما أورده عن الحكيم الترمذي نقلا من كتابه خاتم الولاية . .
هامش
( 1 ) راجع كتابنا شرح كلمات الصوفية - الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربيسماء النبوة في برزخ * دوين الولي وفوق الرسول