تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
ثم يجيء الشرع بعد هذا في أمور قد حكم العقل بدليله على إحالتها ، فيثبت الشرع ألفاظا تدل على وجوب ما أحاله ، فيقبل ذلك إيمانا ، ولا يدري ما هو ، فهذا الحائر المسمى ضالا ، وقد روي أنه قال « زدني فيك تحيرا » أي انزل إلي نزولا يحيله العقل من جميع وجوهه ، ليعرف عجزه عن إدراك ما ينبغي لك ولجلالك من النعوت . الجزء الثاني من الفتوحات الصفحة 661 : لهذا كان العلم أشرف من المحبة ، وبه أمر اللّه تعالى نبيه صلى اللّه عليه وسلم أن يسأله الزيادة منه ، لأنه عين الولاية الإلهية ، به يتولى اللّه عباده ، وبه يكرمهم ، وبه يعرفون أنه لا يعرف ، وأما المحب إذا لم يكن عارفا ، فهو يخلق في نفسه صورة يهيم فيها ويعشقها ، فما عبد ولا اشتاق إلا لمن هو تحت حيطته ، ولا يزيله عن هذا المقام إلا المعرفة ، فحيرة العارف في الجناب الإلهي أعظم الحيرات ، لأنه خارج عن الحصر والتقييد .
تفرقت الظباء على خداش * فما يدري خداش ما يصيد
فله جميع الصور ، وما له صورة تقيده ، ولهذا كان يقول صلى اللّه عليه وسلم « اللهم زدني فيك تحيرا » لأنه المقام الأعلى ، والمنظر الأجلى ، والمكانة الزلفى ، والمظهر الأزهى ، والطريقة المثلى . الجزء الثالث من الفتوحات الصفحة 490 : فلا أشد حيرة في اللّه من العلماء باللّه ، ولذلك ورد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال لربه « زدني فيك تحيرا » لما علم من علو مقام الحيرة لأهل التجلي ، لاختلاف الصور ، وتصديق هذا الحديث قوله « لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » وقد علمنا ما أثنى اللّه به على نفسه ، من بسط يديه بالإنفاق ، وفرحه بتوبة عبده ، وغير ذلك من أمثاله ، ومن
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
. الجزء الرابع الصفحة 196 ، 197 : الحضرة الإلهية اسم لذات وصفات وأفعال ، وإن شئت قلت صفة فعل وصفة تنزيه ، وهذه الأفعال تكون عن الصفات ، والأفعال أسماء ولابد ، والحضرات الإلهية هي التي كنى اللّه عنها بالأسماء الحسنى ، ومن ذلك الحضرة الإلهية ، وهي الاسم اللّه ، وهي الحضرة الجامعة للحضرات كلها ، وهي وإن كانت جامعة للحقائق كلها ، فأخص ما يختص بها من الأحوال الحيرة والعبادة والتنزيه ، فأما التنزيه وهو رفعته عن التشبه بخلقه ، فهو يؤدي إلى الحيرة فيه ، وكذلك العبادة فأعطانا قوة الفكر ،