تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
ويقول الشيخ رضي اللّه عنه في الفتوحات الجزء الأول ص 270 :
من قال يعلم أن اللّه خالقه * ولم يحر كان برهانا بأن جهلا لا يعلم اللّه إلا اللّه فانتبهوا * فليس حاضركم مثل الذي غفلا العجز عن درك الإدراك معرفة * كذا هو الحكم فيه عند من عقلا هو الإله فلا تحصى محامده * هو النزيه فلا تضرب له مثلا
ويقول الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه في الفتوحات المكية : الجزء الأول الصفحة 270 - الباب الخمسون في معرفة رجال الحيرة والعجز - أعلم أيدك اللّه بروح منه ، أن سبب الحيرة في علمنا باللّه ، طلبنا معرفة ذاته جل وتعالى بأحد الطريقين ، إما بطريق الأدلة العقلية ، وإما بطريق تسمى المشاهدة ، فالدليل العقلي يمنع من المشاهدة ، فالدليل السمعي قد أومأ إليها وما صرح ، والدليل العقلي قد منع من إدراك حقيقة ذاته من طريق الصفة الثبوتية النفسية ، التي هو سبحانه في نفسه عليها ، وما أدرك العقل بنظره إلا صفات السلوب لا غير ، وسمى هذه معرفة ، والشارع قد نسب إلى نفسه أمورا وصف نفسه بها ، تحيلها الأدلة العقلية إلا بتأويل بعيد ، يمكن أن يكون مقصودا للشارع ويمكن أن لا يكون ، وقد لزمه الإيمان والتصديق بما وصف به نفسه ، لقيام الأدلة عنده بصدق هذه الأخبار عنه ، أنه أخبر بها عن نفسه في كتبه أو على ألسنة رسله ، فتعارض هذه الأمور - مع طلبه معرفة ذاته تعالى ، أو الجمع بين الدليلين المتعارضين - أوقعهم في الحيرة ؛ فرجال الحيرة هم الذين نظروا في هذه الدلائل واستقصوها غاية الاستقصاء ، إلى أن أداهم ذلك النظر إلى العجز والحيرة فيه ، من نبي أو صديق ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم زدني فيك تحيرا » فإنه كلما زاده الحق علما به ، زاده ذلك العلم حيرة ، ولا سيما أهل الكشف ، لاختلاف الصور عليهم عند الشهود ، فهم أعظم حيرة من أصحاب النظر في الأدلة بما لا يتقارب ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد ما بذل جهده في الثناء على خالقه بما أوحى به إليه « لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » ؛ وقال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه في هذا المقام ، وكان من رجاله « العجز عن درك الإدراك إدراك » أي إذا علمت أن ثمّ من لا يعلم ، ذلك هو العلم باللّه تعالى ، فكان الدليل على العلم به عدم العلم به ، واللّه
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 53 | محمود محمود الغراب