تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
تفسيرها ، ولكن العجيب من ابن تيمية أن يقول : إن الجنيد الاستقامة والمتابعة غالبة عليه ؛ فعاد فغمزه بأن هناك للجنيد أوقاتا لا يكون فيها على الاستقامة والمتابعة . والحيرة عند العارفين علم لا جهل ، لا كما قال الإمام ابن تيمية ، فهي علم شهود بما هو خارج عن طور العقل ، وكقيام الضدين في الشيء الواحد في وقت واحد ، كأن يرى الإنسان الشهيد المقتول في سبيل اللّه ، مقتولا حيا في وقت واحد ، وأن يراه مقطع الأوصال ، وهو يرزق ويطعم ويكسى في نفس الوقت ، ولذلك فلننظر إلى ما قاله الشيخ الأكبر في الحيرة ، ونقارن بين فهمه للحديث الذي صح عنده كشفا ، وبين فهم ابن تيمية لمعنى الحيرة ، ولننظر الفارق بين ما يعني الشيخ الأكبر بالحيرة ، وبين ما نسب إليه الإمام ابن تيمية . يقول الشيخ الأكبر في ديوانه ص 71 :
ليس إلى العلم بي سبيل * ما لي إلى العلم بي دليل واللّه إني عجزت عني * فلا نبي ولا رسول ولا العقول التي فرضتم * تدرك أعيانها فقولوا ما يصنع العالم الذي قد * قيل له اعلم وما يقول إن كان في العجز عين علمي * به فقد هانت السبيل قد حرت واللّه في وجودي * فإنه جوده الأثيل إن قلت إن الظهور فيه * والحكم لي حارت العقول أو قلت إن الظهور فينا * به فما لي بذا دليل حرنا وحار الوجود فينا * فما لنا نحوه وصول فما لنا بالإله علم * إلا الذي أثبت الخليل أعطاه علما به جليا * مراتب النور والقبول ثم نفى عنه ما رآه * ربا ببرهانه الأفول أثبته حجة على من * أشرك من قومه الجليل فوحد العين لا تثني * فالنسب الغرّ ما تحيل توحيده للذي تراه * من نسب كلها أصول
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 52 | محمود محمود الغراب