تفسيرها ، ولكن العجيب من ابن تيمية أن يقول : إن الجنيد الاستقامة والمتابعة غالبة عليه ؛ فعاد فغمزه بأن هناك للجنيد أوقاتا لا يكون فيها على الاستقامة والمتابعة .
والحيرة عند العارفين علم لا جهل ، لا كما قال الإمام ابن تيمية ، فهي علم شهود بما هو خارج عن طور العقل ، وكقيام الضدين في الشيء الواحد في وقت واحد ، كأن يرى الإنسان الشهيد المقتول في سبيل اللّه ، مقتولا حيا في وقت واحد ، وأن يراه مقطع الأوصال ، وهو يرزق ويطعم ويكسى في نفس الوقت ، ولذلك فلننظر إلى ما قاله الشيخ الأكبر في الحيرة ، ونقارن بين فهمه للحديث الذي صح عنده كشفا ، وبين فهم ابن تيمية لمعنى الحيرة ، ولننظر الفارق بين ما يعني الشيخ الأكبر بالحيرة ، وبين ما نسب إليه الإمام ابن تيمية .
يقول الشيخ الأكبر في ديوانه ص 71 :
ليس إلى العلم بي سبيل * ما لي إلى العلم بي دليل
واللّه إني عجزت عني * فلا نبي ولا رسول
ولا العقول التي فرضتم * تدرك أعيانها فقولوا
ما يصنع العالم الذي قد * قيل له اعلم وما يقول
إن كان في العجز عين علمي * به فقد هانت السبيل
قد حرت واللّه في وجودي * فإنه جوده الأثيل
إن قلت إن الظهور فيه * والحكم لي حارت العقول
أو قلت إن الظهور فينا * به فما لي بذا دليل
حرنا وحار الوجود فينا * فما لنا نحوه وصول
فما لنا بالإله علم * إلا الذي أثبت الخليل
أعطاه علما به جليا * مراتب النور والقبول
ثم نفى عنه ما رآه * ربا ببرهانه الأفول
أثبته حجة على من * أشرك من قومه الجليل
فوحد العين لا تثني * فالنسب الغرّ ما تحيل
توحيده للذي تراه * من نسب كلها أصول