تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
بالشيطان ويتوكل عليه ؟ ! مساكين أصحاب الطاعات ، فليتعلموا التوكل على اللّه من الكفار والفجار ، فإن توكلهم قد يكون أقوى من توكلهم ، هكذا يقول ابن القيم .

ابن القيم يخطئ في ضبط النص فيخطىء في فهمه وشرحه :

يقول الإمام الهروي في السكينة : « والسكينة الثالثة هي التي أنزلت في قلب النبي صلى اللّه عليه وسلم وقلوب المؤمنين ، وهي شيء يجمع نورا وقوة وروحا ، يسكن إليه الخائف ، ويتسلى به الحزين ، ويستكن له العصي والجري والأبي » أه . فينقل ابن القيم هذا النص في الجزء الثاني ص 507 ، مع بعض الخطأ في عبارة « يستكن له » ويجعلها « ويسكن إليه » فيخطىء في فهم المعنى بأن العصي يسكن إلى السكينة ، وهو الذي سكونه إلى المعصية والمخالفة ( ص 508 ) فقلب المعنى ، فإن الإمام الهروي جعل الضمير في « إليه ، به ، له » عائدا على الشيء أو النور أو الروح ، ولو أراد الإمام الهروي ما ذهب إليه ابن القيم ، لعطف العصي على الخائف ، فلم يفرق ابن القيم بين قول الإمام الهروي « يسكن إليه » في حق الخائف ، وبين « يستكن له » في حق العصي والجري والأبي ، فجعلهما ابن القيم واحدا ، والإمام الهروي يقصد بقوله « يستكن له » أي يخضع ويذل ، تحت سلطانه وسطوته ، وغاب ابن القيم عن قول الإمام الهروي في آخر الباب « والسكينة لا تنزل قط ، إلا في قلب نبي أو ولي » ولا ذكر هنا للعصي والجري والأبي ، فقد يكون خضوعهم وذلهم لمن تنزل عليه السكينة من نبي أو ولي ، أو للشيء أو للنور أو للروح .

ابن القيم يخطئ في ضبط اللغة فيفسد جميل المعنى للهروي

ينقل ابن القيم عن الإمام الهروي في الجزء الثالث ص 5 في الهمة قوله : « الدرجة الثانية همة تورث أنفة من المبالاة بالعلل ، والنزول على العمل ، والثقة بالأمل » أه . فيخطىء ابن القيم ضبط اللغة ، بأن يجعل الهمة تورث أنفة من النزول على العمل ، وأنفة من الثقة بالأمل ، فيفسد جميل المعنى الذي ذهب إليه الإمام الهروي ، وهو أن الهمة تورث الأنفة من المبالاة بالعلل ، وتورث النزول على العمل ، وتورث الثقة بالأمل ، وهو واضح لكل ذي عينين ، ولا يحتاج إلى التكلف الذي ذهب إليه ابن القيم في تخريج فهمه الفاسد . وينقل عن الإمام الهروي في ص 315 عن الصحو قوله « الصحو فوق السكر وهو يناسب مقام البسط ، والصحو مقام صاعد عن الانتظار ، مغن عن الطلب ، طاهر من الحرج » أه . فيخطىء ابن القيم في إعادة الضمير ، فيعيده إلى الصحو ، لا إلى أقرب مذكور وهو السكر ، ويجعل الصحو يناسب مقام البسط ، وهذا من أدل الأدلة على أن ابن القيم لا ذوق له ولا معرفة