ويقصد بذلك التفكر في ذات اللّه تعالى ، التي لا يوصل إليها بفكر ولا تفكر ، فإن العين هي الذات « اقتحام بحر الجحود » فقد نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن التفكر في ذات اللّه
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
.
وفي تخبط ابن القيم في شرح ما ذهب إليه الإمام الهروي ، وعدم تفريقه بين « عين التوحيد » والتوحيد ، أخذ يتكلم عن الفناء فيقول في ص 148 : « وحقيقته أن يفنى من لم يكن ويبقى من لم يزل » ا ه - ويكرر ذلك في ص 468 وفي الجزء الثالث ص 81 ، 327 ، 505 - فيوهم القارئ أن هذا من كلامه وفقهه وتصوفه ، والحقيقة أنه من كلام أبي العباس بن العريف الصنهاجي ، من أئمة القوم ( راجع ص 341 من هذا الكتاب ) فلم ينسب ابن القيم القول لصاحبه ، ومن ذلك يتضح أن ابن القيم عدا طوره وأنكر ما لم يعرفه من كلام شيخ الإسلام الإمام الهروي ، ويشهد على نفسه بما سطره في الجزء الأول ص 159 حيث يقول عن الخائض فيما لا يعرفه ما نصه : « وإن عدا طوره ، وأنكر ما لم يعرفه ، وكذّب بما لم يحط به علما ، ثم تجاوز إلى تكفير من خالفه « 1 » ، ولم يقلد شيوخه ، ويرضى بما رضي هو به لنفسه ، فذلك الظالم الجاهل ، الذي ما ضر إلا نفسه ، ولا أضاع إلا حظه » ا ه - فهذه شهادة أخرى من ابن القيم على نفسه .
ابن القيم لا يعي ما يكتب ولا يعرف ما يقول :
ينقل ابن القيم كلام الإمام الهروي عن التوحيد الثاني في الجزء الثالث من كتابه ص 494 ويأتي في شرح هذا التوحيد في ص 505 بقوله : « فإنها هي التي يفنى فيها من لم يكن ويبقى من لم يزل » وهو ما ذكرناه في الفقرة السابقة ، ثم ينسب هذا القول للإمام الهروي في ص 506 أي الصفحة التالية مباشرة ، فيقول : « وقوله ( أي الإمام الهروي ) وفني من لم يكن وبقي من لم يزل » ولا يوجد هذا فيما نقله عن الإمام الهروي وأثبته في ص 494 ، ولا يوجد هذا النص بهذه الصيغة في كتاب « منازل السائرين » أصلا ، ثم يستطرد ابن القيم ويقول في شرح ذلك « وإن أراد به . . كذا » « وإن أراد به . . كذا » والإمام الهروي لم يقل هذا حتى يريد به كذا ، فانظر إلى تخبط ابن القيم ، تجده لا يعي ما يكتب .
يقول ابن القيم في الجزء الأول ص 188 نقلا عن الإمام الهروي « مشاهدة العبد الحكم لم يدع له استحسان حسنة ، ولا استقباح سيئة ، لصعوده من المعاني إلى معنى الحكم » فيقول ابن
هامش
( 1 ) كتكفير ابن القيم لمن خالفهم مثل الشيخ الأكبر ابن العربي ، والنفري ، وابن سبعين ، وابن الفارض ، وغيرهم .