تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وفيه أيضا يقول : ومن هنا زلت أقدام طائفة عن مجرى التحقيق ، فقالت : ما ثمّ إلا ما ترى ، فجعلت العالم هو اللّه ، واللّه نفس العالم ليس أمرا آخر ، وسببه هذا المشهد لكونهم ما تحققوا به تحقق أهله ، فلو تحققوا به ما قالوا بذلك ، وأثبتوا كل حق في موطنه ، علما وكشفا ، فاترك تأويل الأخبار الواردة بالتشبيه لمن وصف بها نفسه ، إذا لم تكن من أهل هذا الكشف والتحقيق ، ولا تحمله عليك أصلا ، فإنك تبطل أصلك ، حيث تعتقد نفي التشبيه وما زلت منه ، ولكن تركت التشبيه بالمخلوق المركب وأثبته بالمخلوق المعقول ، وأنّى للممكن أن يجتمع مع الواجب بالذات في حكم أبدا . ويقول في كتاب التراجم ، ترجمة الإجابة : معرفة الحق في وهبه ، ولك التلقي ، فبينك وبين الوهب مناسبة الكون ، فمن الحق تعرف الحق لا من الخلق ، وبالحق تعرف الحق لا بك ، فالزم الحق للحق تجد الحق ، فلا تطلب الحق من الطرق ، فما ثمّ طريق إليه ، لارتفاع الارتباط بين الحدوث والقدم . ويقول في باب ترجمة الوجود من كتاب التراجم : شأن القدم والحدوث ضدان ، فإن سعدت فاشكر اللّه ، وإن شقيت فلم نفسك أدبا . وقد أوردت هذه النصوص ، تأكيدا على أن فهم الإمام ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي ، أن وجود المحدث هو عين وجود القديم ، ليس مقصودا لكلام الشيخ الأكبر ، ولولا مخافة التطويل لأوردت من النصوص ما يحدد معنى وحدة الوجود ، التي يخبط فيها الكثير خبط عشواء ، ولا يفهمون لها معنى ، ولا ماذا قصد القائلون بها ، ولعل هذه النصوص تعطي بعض الضوء على معنى وحدة الوجود « 1 » ، التي هي أم المشاكل عند كثير ممن يتهمون الشيخ الأكبر وأمثاله بالحلول والاتحاد ، فلا هم فهموا القول ولا هم سلموه لقائله . وتحقيق العبارة التي أوردها ابن تيمية في فتاويه عن الجنيد بن محمد في الصفحة 239 من المجلد الحادي عشر من فتاويه ، والتي سبق أن أوردناها ، سنتعرض له فيما بعد ، ليقف القارئ على أن هذه العبارة ليس لها أي أساس من الصحة « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع وحدة الوجود في كتابنا شرح كلمات الصوفية . ( 2 ) راجع ص 112 .