والمحبة ، حتى غاب بالمذكور المشهود المحبوب المعبود عما سواه ، كما يحصل لبعض العاشقين في غيبته بمعشوقه عما سواه ، فيقول أحدهم في هذا الحال « أنا الحق » أو « سبحاني » أو « ما في الجبة إلا اللّه » . . . فمن قال هذا في حال زوال عقله ، بحيث يكون كالسكران أو الموله ، وكان السبب الذي أوجب ذلك غير منهي عنه شرعا ، فلا إثم عليه - إ ه - فهل كان الإمام ابن تيمية سكرانا أو حشاشا ، حتى يجعل ذكر اللّه وتوحيده ومحبته تجعل المؤمن كالسكران أو الموله ؟ حاشاه من ذلك ، فإنه إمام ولكنه مثبت لعلم الأذواق .
13 - لقد حدت أيها الشيخ عن موضوع الرسالة وهي « وحدة الوجود » التي أفردت لها في كتابي الذي بين يديك ( 18 ) صفحة ونصحتك بقراءتها ، لا تبرعا مني لزيادة علمك ، بل لأنك ادعيت وتكلمت فيما لا تعلم ، فنصحتك بقراءة النصوص حتى تكون فتواك مبنية على علم ، لا على تخيل أو فهم سقيم ، فإنك تصدرت لتضل الناس بفتواك عن موضوع لو قرأته ، لوجدت فيه من دقائق التوحيد ما تطرب له الأرواح ، ولكنك حدت عن ذلك ، وأخذت تردد عناوين من الكتاب من كلام أبي يزيد وتشرح فهمك فيها ، لتؤثر به على العوام والبسطاء ، ولم تذكر أي نقد لما جاء في شرح هذه الكلمات الذي هو موضوع الكتاب ، ثم إنك عندما أوهمت القارئ والسامع أنك تنقل شرحا لمسألة من المسائل من ص 184 لا من ص 185 كما ذكرت اجتزأته وشوهته كمن يقرأ ولا تقربوا الصلاة وأوهمت القارئ أني أحرف نص البيت المشهور بقولي :
وفي كل شيء له آية * تدل على أنه عينه
وهذا يخالف الأمانة العلمية ، ولا يصدر عن صاحب دين أصلا ، فالبيت المذكور ليس محرفا ، فإن البيت الأصلي مذكور عقيب ذلك والنص كما يلي :
يقول صاحب الشهود والتجلي في مقام الحيرة .
وفي كل شيء له آية * تدل على أنه عينه
ويقول صاحب العقل :
وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد