تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
فأين التحريف أيها الأمين ؟ التحريف في نقلك وإخفائك القصد من هذا ، وهو ما يتكلم فيه الشيخ محي الدين عن مقام المحبوبية ، الذي قال فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ولسانه الذي ينطق به - الحديث ؛ وقد جاء في نهاية الصفحة واضحا من غير لبس ، ولكنك أخفيته عن القارئ والسامع ، وهذا هو النص : لما رأى « أي المحبوب » أن الحق عين قواه ، وما هو هو إلا بقواه ، وبقواه يقول ما يقول ، فقواه القائلة لا هو ، وهو عين الحق كما أخبر الحق . . . فيقول العبد الكامل - الذي الحق لسانه وسمعه وبصره وقواه وجوارحه - « أنا اللّه » كأبي يزيد وأمثاله . أما فهمك من هذا وقولك : إنني جعلت اللّه عين كل شيء ، وهو شر من قول النصارى ، فلو كان الشيخ قرأ وفهم ما نصحته به ، وهو أن يقرأ وحدة الوجود وتحتها عنوان : « سبحان من أوجد الأشياء وهو عينها » وهو أخطر وأكثر صراحة من البيت الذي أشار إليه ، وموه به على القارئ والسامع بفهمه السقيم ، لوجد توحيدا تخضع له رقاب علماء التوحيد ، لا كفرا وشركا كما يتوهم ، ولكن إذا كان الشيخ لا يفهم ، ولا يريد أن يفهم ، فلا يلبس على الناس أمر دينهم ، وليترك من يفهم أن يفهم ، ولا يكون كأحبار اليهود وعلمائهم ، الذين قال اللّه تعالى فيهم
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا
وقال فيهم
قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً
وقوله تعالى
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ
فليتق اللّه هذا الشيخ ، وليكن أمينا في نقل النصوص ، ولا تأخذه العزة بالإثم ، فإنه لو كان معنى الكلمات التي ضمنها مقاله وذكرها بالإذاعة ، هو ما يتبادر إلى ذهن العوام والقصاصين من أمثاله ، لما كان هناك أي معنى ولا فائدة من إصدار كتاب تحت اسم « شرح كلمات الصوفية » - لا جمع كلمات الصوفية - فإن المقصود واضح من اسم الكتاب ، وهو بيان التوحيد الدقيق المستند إلى الأدلة الشرعية من هذه الكلمات الموهمة ، التي لا يعقلها إلا العالمون . 14 - أما أبو يزيد البسطامي ، الذي بحثت له ولي عن مشفى للمجانين تضعنا فيه ،