بحدوده ، وهل لك أن تتفضل بأن تخبر القراء كم عدد الأقوال في حكم الجد وميراثه ؟ وهل أمكن لعلماء المسلمين أن يجتمعوا على حكم واحد فيه ؟ وهل تنكر أن ما هو حلال عند الإمام أبي حنيفة حرام عند الإمام الشافعي والعكس كذلك ؟ وهذا ما جعل الدين مذاهب مختلفة ، أكثر من الأربعة التي تتغنى بها وتدعي إحاطتك بها ، أما الواسع من الشريعة ، فلك أن تتفضل بأن تبين له حدودا ، مثل الحياء والخشية والخشوع والحب إلى غير ذلك ، مما هو عندنا لا تحده العبارات ، بل هو ذوق ووجدان .
11 - أما تعريف العلم الذي أتيت به وأعجبت بمعناه ، وقلت فيه إنه أقرب إلى تعريف الواقع ، وهو تعريف سارتون الأمريكي ، هلا وجدت أيها الشيخ الغيور على الإسلام ، عالما مسلما أجاد في تعريف العلم ؟ ! هذا اتهام منك لعلماء المسلمين من السلف والخلف بالإفلاس وقلة البضاعة ، وأنهم عجزوا عن تعريف العلم بأحسن مما جاء به هذا الأمريكي ، وإليك تعريف العلم عند الشيخ ابن العربي فهو يقول : نحن لا نقول إن العلم تصور المعلوم على ما قاله صاحب النظر ، وإنما العلم درك ذات المطلوب ، على ما هو عليه في نفسه ، وجودا كان أو عدما ، ونفيا أو إثباتا ، وإحالة أو جوازا أو وجوبا ، ليس غير ذلك - فأين هذا التعريف من تعريف مثلك الأعلى الأمريكي ؟ !
12 - أما علم الأذواق الذي سفهته ، وأنكرته في مقالك وحديثك ، وقلت فيه إنه ما يحس به السكران أو الحشاش ، وأن الحقيقة مردها إلى الأذواق والخواطر والخيالات ، ولو كانت خيالات الحشاشين وخيالات السكارى - قد يكون هذا صحيحا أيها الشيخ ، لو كان هذا العلم من اختراعي أو إنشائي ، ولكنه مردود عليك ، إذا علمت أن هذا العلم قد تكلم فيه الإمام أبو القاسم الجنيد الذي شرح كلامه في ( 12 ) صفحة من كتابي ، وكذا تكلم في هذا العلم الإمام الشيخ عبد القادر الجيلاني الحنبلي المذهب في جميع كتبه ، ولعلك لم تكن يقظانا عندما قرأت ما أوردته في كتابي ، من كلام الإمام ابن تيمية في علم الأذواق ، ونقلته حرفيا في الصفحات 40 ، 41 ، 42 وقد تكلم الإمام ابن تيمية عن علم الأذواق في فتاويه المطبوعة بالرياض ، عندما تكلم عن الفناء والبقاء والسكر ، فيقول في المجلد العاشر ص 350 : ومن هؤلاء « أي شيوخ الصوفية » أيضا من غلب عليه الذكر للّه والتوحيد له
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 501
مساهمون: محمود محمود الغراب
ص٥٠١