تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
معنى يعلمه اللّه هو أعلم بمراده ، كما يقوله أهل العلم والتفاسير ، قلنا لك : هل كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعلم معناها أم يجهلها ؟ وهل يجوز للحق أن يعلم من شاء من عباده مراده بهذه الحروف أم لا يجوز ؟ فإن قلت : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يكن يعلم معناها ، فقد أتيت بأقبح ما يعتقده مؤمن ؛ وإن قلت : كان يعلمه ؛ قلنا : هل كتمه أم اختص به أهله ؟ وإن قلت : إن اللّه لا يجوز أن يعلم أحدا من عباده مراده بهذه الحروف ؛ قلنا لك : هذا تحكم منك على اللّه تعالى وتحجير بلا دليل ولا برهان ، وإن قلت : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يعلمه ولم يكتمه ، بل اختص به أهله مثل أبي هريرة مثلا ، وأن للّه أن يعلمه من شاء من عباده ، قلنا لك : هذا من علوم الأسرار التي تنكرها - وهل علم السحر الذي جاء ذكره في القرآن ، من علوم الأسرار ، أم هو من العلوم المباحة للعامة والخاصة ؟ - وهل علم سر القدر الذي جاء به الخضر ، وقال الحق فيه في القرآن
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
يعتبر من علوم الأسرار أم أنه معلوم لكافة الناس ؟ إنكارك يا سيدي لعلوم الأسرار لا يقدم ولا يؤخر ، وهو أمر يخصك وحدك ، قال تعالى
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
وإن كان لا يقدح ذلك في إيمانك ، فإنه يدل على قلة علمك . 6 - أما ردك على ما جاء في رسالتي ، بأنك لا تعلم شيئا عن ابن العربي ولا عن وحدة الوجود بقولك : إن الذي جلب الفتوحات من قونيا هو جدنا ؛ فهل هذا يدل على علمك ؟ وهل كل عالم بعلم من العلوم الشرعية أو الكونية ، لابد أن يكون ابنه أو حفيده عالما بهذا العلم ؟ هل هذا كلام عاقل ؟ وهل هذا دليل يقدمه للقراء والسامعين ؟ ! 7 - لا شك أن جدك رحمه اللّه تعالى ، من خيرة علماء دمشق وأغزرهم علما وفقها - لا أظن أنك ترقى إلى مستواه - ومع ذلك فقد اتهمته وأنت حفيده البار ، بأنه جالب الكفر الذي لا شك فيه إلى الشام ، ولم تقطع بخطئه ، بل تقول : فإن كان أخطأ في ذلك فأسأل اللّه المغفرة له ؛ لم لم تقطع بخطئه ؛ وإن لم يكن أخطأ فهل كان على صواب ؟ وهل لا يوجد احتمال واحد ، أن جدك العالم الفاضل ، فهم مما نقله ما لم تفهمه أنت ؟ 8 - حاولت إشغال القارئ والسامع عن موضوعية البحث ، وحاولت النيل مني بقولك : انظروا لتواضع هذا الصوفي ، لم يقل « لي » ، بل قال في كتاب « لنا » وغفلت يا سيدي
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 499 | محمود محمود الغراب